علاء الخطيب
لم تكن نهاية القط ” Mike ” التي تحتل صورته احد جدران المتحف البريطان،كـ نهايات اترابه من القطط، بل حظي بتكريم كبير ، ” القط مايك ” الذي عاش 21عاما في خدمة المتحف من 1908 -1929 ، يحرس بواباته، ويعمل على التقاط الفئران التي تعبث في محتويات المتحف، ويطرد الكلاب السائبة بشجاعة وبسالة.
كتبت عنه كبريات الصحف البريطانية عند رحيله، وخصصت له مجلة ” تايم ” مقالين على صفحاتها .
لم تكفي الحكومة البريطانية بما كُتب عنه ، بل أصدرت كتاباً تذكارياً بمناسبة رحيله ومنحوه لقب “الحارس الأمين” .
لم ينظر المسؤولون إلى القط باعتباره حيواناً او موظفاً ادى مهام عمله وحسب ، بل أُعتبر احد جنود وحراس المملكة ، ومدافعاً عن مصالح بريطانيا ، ومحافظاً على تاريخها ، فستحق التكريم .
القط مايك هو مثال واضح وصريح عن تكريم المضحين لبلدانهم ، والذين يقدمون انجازات تخدم البلد ، لم يكن مايك جندياً في ساحة المعركة ،و لم يكن يدافع عن الحكومة او يهتف للرئيس ، بل عُد مواطناً صالحاً، كان يقوم بواجبه تجاه وطنه وحاطنته .
كم من العراقيين الذين قدموا و يقدمون للبلد من فنانين ومبدعين ومفكرين وشعراء وموظفين مخلصين وعمال أكفاء ، لم يحضوا بما حظي به هذا القط المحظوظ
كم هو الفرق بين القط مايك وبين الفاسدين والحرامية في بلدي ، ما هي المسافة التي تفصل بين مايك وبين الذين لا يراعون الله في وظائفهم .
مايك مجرد حيوان يشعر بالمسؤولية، ويشكر من يقدمون له أسباب العيش الكريم .
المواطنة ليست. ورقة تعريفية يحملها الإنسان ليعرف انتمائه وهويته ، بل هي حقوق. و واجبات والوطنية ليست شعارات نطلقها على شاشات التلفزيون ونتمنطق بها في الندوات والتجمعات الجماهيرية ، الوطنية مسؤولية ، وحمل ثقيل لا ينهض به إلا أهله .
الفاسدون و سراق المال العام ليسوا مواطنين ، ولو حملوا ألف جنسية عراقية .
الفاسدون لم يسرقوا فحسب ، بل افسدوا معنى الوطن والوطنية ، وسخروا من الشعب حينما استغفلوه، كما زعزعوا الثقة لدى المجتمع بالوطنية وبالمخلصين، افسدوا كلما ما تبقى من صالح في هذا لوطن . لقد تفوق القط بالامانة على بني البشر ، مثلما تفوقت الكلاب بالوفاء.
لم يكن تكريم القط مايك إلا مثالاً لاستفزاز مشاعر البشر وإرجاعهم إلى إنسانيتهم ، البريطانيون يعلمون ان وضع صورة القط لن تنفعه، ولكنهم أرادوا تنبيه الغافلين.
