اعمدة لحكمة السبعة / علاء الخطيب

علاء الخطيب

   كتاب  “أعمدة الحكمة السبعة ” اثار جدلا واسعاً بين القراء والسياسيين ، لا لأن كاتبه هو ضابط مخابرات  إنكليزي ملء الدنيا وشغل الناس في زمانه، بل هو كتاب  مكتمل العناصر الفنية ، ومزيج من فن الرواية ، والسيرة الذاتية ، والفلسفة والاجتماع ، فهو يضعنا امام السائد في زمن نشوء الدول العربية ، ويظهر الخديعة الكبرى التي وقع فيها العرب ، ومزقت وطنهم وجعلتهم طرائق قددا.

توماس ادوارد لورانس  او ما يعرف بـ  ” لورانس العرب ” ولا ادري لماذا هذا التعميم  في العرب ، رغم انه يقول ” انني استطعت ان  اجمع القبائل البدوية المتناحرة على هدف واحد وهو محاربة الدولة العثمانية ، فهو لم يجمع العرب بل جمع  البدو وحري ٌ ان يسمى بلورانس البدو ، كي تكون التسمية اكثر واقعية .

  في كتابه اعمدة الحكمة السبعة الذي يكشف عن الخديعة التي مارسها على العرب ، والوعود  التي قطعها بإنشاء دولة  عربية بدعم بريطاني بقيادة الشريف حسين ، يقول لورانس في كتابه ، ان العربي  انسان عاطفي ممكن ان يقاتل حد الموت إذا شحنته بالشعارات ، كما يقول ان  الانسان العربي  لا يحب المؤسسات ، وهو يميل  للأشخاص ، اي بمعنى  يقدس الرمز ، لا يحترم الدولة. بقدر احترامه  للشخص الذي يقود الدولة ، مهما كان نوع الشخص، فاسد ، قاتل ، مجرم .

هذه النقطة بالذات عمل عليها ” لورانس البدو “  ، واختار  فيصل ابن الشريف حسين لقيادة الجيوش العربية في ما يسمى ” بالثورة العربية الكبرى “  وهو يقول في كتابه. آنف الذكر  : حينما  وقع نظري على فيصل. قلت “هذا هو الشخص الذي ابحث عنه ”

وتمت الخديعة بقيادة عربية شكلية وقيادة بريطانية حقيقية .

ما حدث هو الاستيلاء على ارض العرب وتقسيمها في ” سايكس بيكو ” .

اسم الكتاب لا يدل على الحكمة ، بل هو ” أعمدة الخديعة السبعة ”

وللأسف لم يتعض العرب من لورانس ، وخدعوا  بعد ذلك بنفس الطريقة ، لكن بأسماء مختلفة ، ففي   حقبة ما أطلق عليه  “الربيع العربي”  ، جاء ” برنارد ليفي ” اليهودي الفرنسي ليمني العرب  بالحرية والديمقراطية. وحقوق الإنسان ، ويقدم الدعم لهم ، وهام الشباب العربي طرباً لهذه الوعود ، والهدف كان تدمير البلدان العربية لصالح إسرائيل ، ولكي يدب الوهن والضعف  في جسد العرب، و لتتسيد إسرائيل  المنطقة .

وقع العرب في  الفخ ، وهم  يعانون ليومنا هذا ، من خديعة ” لورانس – ليفي”  وستبقى هذه المعاناة  مادام العقل العربي في سبات ، ومادامت الخديعة لم تكشف ، ولم نتعلم الدرس .

واقولها بمرارة كان سابقاً لورانس العرب واحداً   لكنه خلف لنا عرب لورانس  وما اكثرهم .


مشاركة المقال :