# عبدالسادة البصري
هل تساءل أحد من المسؤولين والسياسيين مع نفسه يوماً :ــ لماذا لم تنقطع التظاهرات والاحتجاجات منذ سنوات ولحد هذه اللحظة ؟
وتأمّل في السنوات المنصرمة والأيام الحاليّة باحثاً عن السبب، بالتأكيد سيجد أن هناك أسباباً كثيرة تخبو وتظهر غيرها، اذا لم نقل أنهامزمنة لم يوجد لها أي حلّ ولا بارقة أمل في معالجتها، بسبب التخبّط والعشوائية في اتخاذ القرارات غير المدروسة وقبل كل شيءالمحاصصة التي شرعنت الفساد وفتحت الأبواب على مصاريعها للنهب والخراب والبطالة والمحسوبية وانتشار المخدّرات التي ستودي بالبلادالى نفق داكن الظلمة وضياع الشباب !!
كل عام يتخرّج الآلاف من أبنائنا الطلبة من الجامعات والمعاهد الحكومية والأهلية، اضافة لمَنْ هم بلا عمل أصلاً من العاطلين الذين لم يكملواتعليمهم، ولا ننسى اصحاب الشهادات العليا الذين أفنوا العمر في البحث والدراسة كذلك، هؤلاء وغيرهم بحاجة الى تعيين في دوائر الدولةأو ايجاد حل لما يعانون من شظف العيش والبطالة والتسكّع التي ستودي ببعضهم الى الانحراف والانجرار وراء أمور لا تحمد عقباها، ولكناذا لم يجدوا آذاناً صاغية وضمائر صاحية تأخذ بأيديهم الى الطريق السليم وتجعلهم فاعلين في المجتمع من خلال ايجاد فرص عمل لهم،ودراسة آلية تعيينهم ليكونوا بناة مستقبل البلاد سيضيعون حتماً، أو يبحثون عن كوّة أمل في ايجاد حل من خلال طرح مطاليبهم وشكواهمبالتظاهرات والاحتجاجات التي تصل في بعض الاحيان الى المصادمات مع القوات الأمنية حين تقابل تظاهراتهم بالعنف وكأنهم مجرمونمخرّبون للأسف، حيث ينظر لهم المسؤول بعنجهية ولا مبالاة ما يجعلهم عرضة للضرب والمطاردات وما يتمخّض عنها من أمور مؤسفة حقاً !!
هؤلاء ابناؤنا ومستقبل وطننا، علينا أن نقف متأملين حياتهم منذ أن دخلوا المدرسة الابتدائية وصولاً الى التخرّج الجامعي، وندرس طموحاتهموما هو مترتّب وواجب علينا تجاههم واعطاءهم الفرصة ليبنوا حياتهم ويكونوا رجالاً فاعلين في هذا البلد، وعلينا أن لا ننسى أبداً أن البلدانتُبنى بعقول وسواعد أبنائها، فاذا ضاع هؤلاء الابناء ضاع البلد حتماً !!
لهذا يجب أن تكون هناك حلول حقيقية ناجعة ومدروسة بشكل واعٍ في معالجة مشاكلهم المزمنة والمتزايدة يوماً بعد آخر وانهاء معاناتهموقلقهم من حاضر بائس وخوفهم من مستقبل مجهول وبالتالي استمرار تظاهراتهم ومطالباتهم !!
كما علينا أن نجد حلاً للتخلّص من أزمات البطالة ومشاكل السكن والكهرباء والماء والسلاح المنفلت وتردّي الخدمات في شتّى مجالاتها، وتفشّي المخدّرات وانتشار المحتوى الهابط من الفاشنستات والبولوكرات وما شابهها من أمور تعكس بؤس ما نعيش فيه من خراب وضياع !!
التظاهرات والاحتجاجات لم ولن تنتهي اذا بقي الحال على ما هو عليه، بل ستزداد وتتفاقم الامور وبالتالي نقف عاجزين أمام الغضبالجماهيري ويمكن أن نرتكب حماقة باستخدام السلاح واسقاط ضحايا كما حدث في انتفاضة تشرين وما تلاها من جرائم بحقِّ الشبابالمطالبين بأبسط حقوقهم في وطن ولدوا حالمين بالسعادة فيه .
