حنان الزبيدي
يُعد السكن من أهم مقومات الحياة الكريمة، إلا أن شريحة واسعة من ذوي الدخل المحدود تعاني اليوم من صعوبة كبيرة في تأمين أبسط حقوقها، وهو امتلاك منزل أو حتى قطعة أرض. ومع الارتفاع المستمر في أسعار العقارات، أصبح حلم الاستقرار السكني بعيد المنال لكثير من العوائل تشهد الأسواق العقارية في السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار البيوت والأراضي، الأمر الذي لا يتناسب إطلاقًا مع مستوى دخل المواطن البسيط. فالموظف أو العامل الذي بالكاد يؤمّن احتياجاته اليومية، يجد نفسه عاجزًا عن ادخار مبلغ يمكنه من شراء منزل، حتى بعد سنوات طويلة من العمل
ولا يقتصر الأمر على غلاء الأسعار فقط، بل يتفاقم بسبب ضعف دور المصارف في دعم هذه الفئة. فالقروض السكنية، إن وُجدت، تكون بشروط معقدة أو فوائد مرتفعة، تجعل المواطن يتردد في التقديم عليها، خوفًا من الوقوع في دوامة الديون. كما أن الإجراءات الروتينية الطويلة تُشكل عائقًا إضافيًا أمام الراغبين بالحصول على قرض
إن هذه المشكلة لا تمس الأفراد فقط، بل تؤثر على استقرار المجتمع ككل. فعدم توفر السكن المناسب يؤدي إلى تزايد الإيجارات، وازدحام المناطق السكنية، بل وقد يدفع البعض إلى السكن في مناطق عشوائية تفتقر إلى أبسط الخدمات ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى تدخل حكومي جاد، من خلال وضع حلول واقعية، مثل توفير قروض ميسّرة بدون فوائد أو بفوائد رمزية، وإنشاء مشاريع سكنية مخصصة لذوي الدخل المحدود بأسعار مدعومة. كما يجب تنظيم السوق العقاري والحد من المضاربات التي ترفع الأسعار بشكل غير مبرر، يبقى حق السكن حقًا أساسيًا لكل إنسان، ولا بد من تضافر الجهود بين الجهات الحكومية والمصرفية لتحقيق هذا الهدف، ومنح المواطن البسيط فرصة العيش بكرامة واستقر
