إمبراطور الفساد في البصرة

المستقل-خاص 

وصلتنا صرخات استغاثة حارقة من عشرات المواطنين في البصرة، يروون بمرارة كيف تحولت شعبة جرائم المعقل إلى “مكتب ابتزاز” يديره الرائد محمد جاسم محمد الجابري بكل وقاحة واستخفاف.

هذا الرائد لا يكتفي بقبض الرشاوى بشكل يومي ومنهجي، بل إذا تجرّأ مواطن ورفض دفع “حقه”، يواجه الاعتداء الجسدي المباشر والتهديد بالسجن أو التصفية أو تهم ملفقة.

الشرطة التي يُفترض أن تحمي أصبحت أداة ترهيب بيد ضابط يتصرف كزعيم عصابة.

والأكثر وقاحة، أنه عندما تنفّذ الدوريات مهمة ضبط مجرم أو مطلوب ويُكتشف معه مال أو ممتلكات، يمدّ الرائد الجابري يده أولاً.

يأخذ النصيب الأكبر أو يستولي على كل شيء، ويترك ما يشاء للدولة.

ولدى هذا الضابط ملفات تحقيق ومجالس تأديبية عديدة في شؤون الداخلية، لكنه يتبجّح أمام الجميع: “محد يگدر يندگ بيه “. ويفتخر بعلاقته الخاصة والوثيقة مع الوزير السابق عبد الأمير الشمري ومستشاريه.

وهذا الادّعاء بالحماية يشوه سمعة الوزير السابق الذي يُعرف عنه نزاهته ومهنيته، إذ يستغل الرائد الجابري اسمه ليحتمي خلفه ويستمر في ممارساته الفاسدة دون رادع.

بل إن قائد شرطة البصرة نفسه عاجز تماماً عن اتخاذ أي إجراء بحقه.

دولة داخل الدولة، وعصابة محمية داخل المؤسسة.

أما الذروة السوداء فهي اتهامه بارتكاب جريمة قتل، لكن “كالعادة” في جمهورية المحاصصة والفساد، تم إغلاق القضية وتسويتها بالمال.

دماء عراقية رخيصة، ونفوذ فاسد غالٍ.

ومن أين جاء كل هذا الثراء المفاجئ؟

في فترة زمنية قصيرة جداً، أصبح الرائد محمد جاسم محمد الجابري يشتري عقارات وكميات كبيرة من الذهب والمجوهرات وسيارات فاخرة، بينما يقيم في منطقة أربع شوارع بالبصرة.

ثروة لا تتناسب أبداً مع راتب ضابط شرطة، إلا إذا كان الراتب يُجمع من دماء وجيوب المواطنين.

أين أنتم يا من تدّعون مكافحة الفساد؟

أين هيئة النزاهة التي أصبحت أضحوكة؟ أين وزير الداخلية الحالي؟ أين أجهزة الدولة التي تتبجح كل يوم بـ”الإصلاح” و”سيادة القانون”؟ أم أن الفساد أصبح سياسة دولة رسمية، والمحميون مثل الرائد الجابري هم “الرجال الأقوياء” الذين يستغلون حتى أسماء النزيهين ليستمروا في نهبهم؟

هذا ليس ضابطاً مخلصاً، بل سرطان ينخر في جسد الدولة، وكل من يغطي عليه – أو يستغل اسمه – شريك في الجريمة وفي إذلال المواطن العراقي.

نطالب فوراً: بإيقافه و فتح تحقيق قضائي علني وشفاف في كل شكاواه وملفاته.

الكشف الكامل عن ثروته ومصادر دخله غير المشروعة.

محاكمته محاكمة عادلة أمام الرأي العام، خاصة في قضية القتل.

محاسبة كل جهة أو مسؤول قدم له الحماية السياسية أو سكت عن استغلال أسمائهم.


مشاركة المقال :