الفنانة التشكيلية بان الجنابي لـ(المستقل) طموحي لا يحده إطار لوحة.

حاورها – صباح الخزعلي
متخصصة ومتمكنة تقنياً من الرسم بالزيت (Oil Painting) بالإضافة إلى الاحترافية في التخطيط ورسم البورتريه بالفحم (Charcoal Portraiture).بدات برسومات واشكال كارتونية اخر اعمالها لوحة تشكيلية بارزة تحمل عنوان “لحظة تحرر أسيرات الزمن في مدينة الصمت خريجة كلية التربية ابن رشد- قسم اللغة الإنجليزية،شاركت في معارض عديدة ونالت جوائز تقديرية وميداليات ضيفتنا الفنانة التشكيلية الشابة بان الجنابي التي سالناها عن البدايات واول الرسومات حيث قالت: بداياتي كانت منذ الثلاث سنوات الاولى من عمري، حيث بدأت برسم أشكال ورسومات كرتونية، بالإضافة إلى وجوه الأشخاص من حولي لاسيما وجوه عائلتي، فقد أحببتُ رسم البورتريه منذ صغري. بعد ذلك تطورت موهبتي وبدأت أنتقل إلى تكملة أجزاء الجسم وتفاصيل الحركة لتلك الأشكال الكرتونية. كما كنت شغوفة جداً بنقل ورسم الشخصيات الموجودة في الكتب، وخاصة الشخصيات التاريخية التي كنت أتأملها في الكتب وأعيد رسمها بدقة؛ ومن هنا كانت الشرارة الأولى لتعلقي برسم الملامح والوجوه
اخر رسوماتك واعمالك؟ آخر أعمالي الفنية هي لوحة تشكيلية بارزة تحمل عنوان “لحظة تحرر أسيرات الزمن في مدينة الصمت” ، وهي عمل ضخم يأتي بقياس (2 متر)، يتناول بعمق فكرة الانعتاق والتحرر الفكري والإنساني من الزمن . أما العمل الكبير الثاني الذي أنجزته مؤخراً فهو جدارية اخترت لها اسم “جدارية الخلودحراس الارث الثقافي “.
هذه الأعمال الأخيرة تأتي امتداداً لالتزامي بأسلوب “التكعيبية البلورية”، حيث أعمل على إعادة بناء الأشكال هندسياً برؤية متماسكة، مع التركيز موضوعياً على ثيمات المرأة، استقلاليتها الفكرية، وتحديها للدوائر المجتمعية التقليدية والأفكار السائدة

 أطمح إلى ترك بصمة راسخة ومؤثرة في حركتنا التشكيلية المعاصرة

بمن تأثرتي ومن له الفضل عليك؟ على المستوى المحلي، تأثرتُ كثيراً بأعمال فنانين عراقيين كبار تركوا بصمة في وجداني، مثل أعمال الدكتور سلام جبار، والأعمال الواقعية المميزة للفنان فاضل عباس، كما أنني أحب جداً أعمال الفنانة القديرة عفيفة العيبي ولها مكانة خاصة عندي. أما على المستوى العالمي والمشاهير، فقد تأثرتُ برائد المدرسة التكعيبية الفنان بابلو بيكاسو، وأعمال الفنان التكعيبي جورج براك (Georges Braque)، بالإضافة إلى مايكل انجلو . أنني محبة وشغوفة جداً بالأعمال الواقعية العالمية. ومن الجانب الفكري والموسيقي، يظل “القيصر” كاظم الساهر ملهماً لي في مرسمي.
أما عن أصحاب الفضل والسند، فالإشراقة الأولى كانت من والدتي (رحمها الله)؛ فقد كانت محبة جداً للفن والداعم والمشجع الأول لي، وكان ابي يحرص على توفير أدوات الرسم لي في كل الأوقات. ويمتد الفضل والامتنان إلى أخي الذي كان يوفر لي كل أنواع أدوات الرسم بلا انقطاع، وعائلتي عموماً التي أحاطتني بالتشجيع والدعم. كما لا أنسى الفضل الكبير لمتابعيني الذين يمنحني تفاعلهم دافعاً مستمراً للاستمرار، وللزملاء والنقاد الأفاضل الذين غمروني بالدعم والتحليل النقدي الواعي لأعمالي، لاسيما الأستاذ علي المندلاوي والأستاذ قاسم محسن.
مشاركاتك؟ مشاركاتي كثيرة ومتنوعة بحمد الله؛ فقد تواجدتُ بشكل مكثف في المعارض والمهرجانات التي تقيمها وزارة الثقافة العراقية وجميع الدوائر والمديريات التابعة لها. كما كانت لي مشاركات عديدة ومتميزة في معارض أخرى خارج الإطار الوزاري، وحصلتُ من خلال هذه المشاركات على العديد من الميداليات، الدروع، والجوائز التقديرية
وعلى الصعيد الإعلامي والنقدي، حظيت تجربتي الفنية باهتمام واسع؛ حيث كتبت عني وسلطت الضوء على لوحاتي الكثير من الصحف العراقية، بالإضافة إلى تغطيات ومقالات احتفت بأعمالي في صحف عراقية وعربية وعالمية .
طموحك؟ طموحي لا يحده إطار لوحة. أطمح إلى ترك بصمة راسخة ومؤثرة في حركتنا التشكيلية المعاصرة، وأن تصل رسالتي الفنية التي تدافع عن قيم الإنسان والمرأة إلى منصات عالمية أكبر. أرجو أن تظل أعمالي شاهدة على زمنها، وأن أساهم في تطوير أسلوب “التكعيبية البلورية”وان يكون فني ناطقا لا صامتا ليصبح مدرسة تلهم الأجيال القادمة.
دراستك واي الفنون تجيدين؟ أنا خريجة جامعة بغداد/ كلية التربية ابن رشد- قسم اللغة الإنجليزية، وهي دراسة منحتني أفقاً ثقافياً وأدبياً واسعاً انعكس إيجاباً على عمق أفكاري الفنية. أما عن الفنون التي أُجيدها، فأنا فنانة تشكيلية متخصصة ومتمكنة تقنياً من الرسم بالزيت (Oil Painting) بالإضافة إلى الاحترافية في التخطيط ورسم البورتريه بالفحم (Charcoal Portraiture).
هل لديك هوايات َمعينة؟ نعم، إلى جانب الرسم، أعشق الاستماع للموسيقى فهي مصدر إلهامي الحقيقي ولا أستطيع الرسم بدونها. كما أحب قراءة الأدب والقصص، وتدبر القرآن الكريم لجمال وبلاغة الكلام فيه. ومن هواياتي المفضلة أيضاً متابعة المسلسلات الكورية التي أستمتع بمشاهدتها في أوقات فراغي.
هل لديك طقوس معينة قبل الرسم؟ الرسم بالنسبة لي هو طقس روحي يحتاج إلى تخلٍّ عن ضوضاء العالم الخارجي والاتصال بالذات. قبل أن تلامس الريشة وجه اللوحة، أحتاج إلى تهيئة مساحتي الخاصة، وغالباً ما تصاحبني في مرسمي الموسيقى والأغاني القصائدية العميقة التي تضبط إيقاع مشاعري وتدخلني في حالة من التركيز التام والاندماج مع الفكرة.
ماهي مشاعرك اثناء سماعك كلمات اطراء عن لوحاتك؟ كلمات الإطراء والثناء هي مكافأة معنوية تثلج الصدر، وتجعلني أشعر بأن الرسالة الصادقة التي أودعتها في اللوحة قد وصلت بالفعل إلى قلب المتلقي وعقله. لكنها في الوقت ذاته تضع على عاتقي مسؤولية كبيرة؛ فالنجاح يدفعني دائماً للبحث عما هو أجمل وأعمق، متذكرةً دائماً أن الصدق الداخلي والنقاء في العمل هما المقياس الحقيقي للقيمة الفنية.
بكلمات اخيرة ماذا تقولين؟ في الختام، أود أن أقول إن الفن هو مرآة الروح وموقف إنساني قبل أن يكون مجرد ألوان على قماش. رسالتي لكل مبدع هي أن يتمسك ببوصلته الأخلاقية والفكرية الداخلية، وأن يكون متسقاً مع ذاته داخلياً وخارجياً. وشكري الجزيل لكم على هذه الاستضافة الراقية والأسئلة التي أتاحت لي فرصة مشاركة رؤيتي وفلسفتي مع الجمهور الكريم.


مشاركة المقال :