مصطفى طه الياسري
انتخابات الكرة لا تختزل في صناديق اقتراع ولا في سباق أسماء نحو مقاعد الإدارة، هي اختبار مباشر لوعي المنظومة وقدرتها على مغادرة الارتجال نحو التخطيط. ومع اقتراب المواعيد تتحرك الاتصالات في الخفاء ويتصاعد الخطاب الإعلامي بوعود كبيرة وصور مستقبل أكثر إشراقاً، غير أن الواقع يكشف عمقاً مختلفاً للمشكلة يتجاوز تغيير الوجوه وتدوير المناصب. المشهد في جوهره صراع بين مسارين، مسار يسعى إلى بناء مشروع طويل الأمد يقوم على تطوير القواعد وصناعة منتج كروي حقيقي، ومسار ينشغل بإدارة اللحظة وتأمين النفوذ والحضور دون نظر إلى ما بعد الدورة الانتخابية، وبين هذين المسارين تتلاشى ملامح الطريق وتبقى اللعبة رهينة قرارات قصيرة النفس لا تصمد أمام أول اختبار. الاحتراف الإداري لا يتحقق عبر الشعارات ولا عبر استقطاب التأييد المؤقت، يبدأ من فهم عميق لاحتياجات اللعبة من القاعدة حتى القمة ومن امتلاك أدوات العمل التي تضمن الاستمرارية وتخلق بيئة تنافسية عادلة، حينها تتحول الانتخابات إلى وسيلة للتطوير بدل أن تكون محطة لتكرار الأخطاء. الجماهير التي تتابع من بعيد لم تعد تبحث عن خطابات رنانة، هي تريد نتائج ملموسة، منتخبا يقاتل في الملعب ودوريات منظمة تفرز المواهب وتعيد الثقة بالرياضة، وهذا لن يتحقق ما دامت المعادلة محكومة بتوازنات ضيقة تتقدم على مصلحة اللعبة. الكرة اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، إما أن تتحول الانتخابات إلى بوابة إصلاح تعيد صياغة المفاهيم وتضع أسساً جديدة للعمل، أو تستمر كحلقة مفرغة تعيد إنتاج نفس الأزمات بأسماء مختلفة، ويبقى الأمل معلقاً على لحظة وعي تدرك أن اللعبة أكبر من الأشخاص وأن النجاح لا يصنعه فوز انتخابي وإنما رؤية تمتد لسنوات وتترجم إلى واقع داخل الملاعب وخارجها.
