عبد الكريم ناعم لـ “المستقل”: حراسة المرمى تحتاج فلسفة تدريبية لا أسماء لامعة 

حاوره علي العامر

هادئ، متزن، بعيد عن ضجيج الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، يعمل بصمت لتترجم جهوده إلى أجيال من الحراس الذين صانوا عرين الأسود. مسيرته مستمرة إيماناً بأن العمل والاجتهاد هو ما يبقى خالداً في ذاكرة التاريخ. مدرب المنتخبات الوطنية والمحاضر الآسيوي الدكتور عبد الكريم ناعم حلّ ضيفاً على صحيفة المستقل اللندنية، ليقدّم رؤيته حول واقع ومستقبل حراسة المرمى في العراق.

كيف تقيّم تأهل المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس العالم رغم الصعوبات؟

رغم الصعوبات الكبيرة لدينا أمل بالظهور بمستوى مشرف وليس مجرد تشريف. المنتخب خاض 21 مباراة في التصفيات، وهي أطول منافسة في طريق التأهل، ولذلك فإن التشكيل الأخير سيكون الأساس في المباريات التجريبية المقبلة قبل التوجه إلى أمريكا.

هل يعاني المنتخب من أزمة حراس بعد إصابة جلال حسن وتراجع بعض الأسماء؟

المشكلة ليست في الحراس بل في العمل التدريبي. بناء شخصية الحارس يحتاج عملاً دؤوباً واجتهاداً وبحثاً وتطويراً للذات، وهذا ما نفتقده حالياً. الجيل الحالي لم يقدّم ما يليق بتاريخ حراسة المرمى في العراق، لذلك نحن بحاجة إلى عمل كبير يرفع مستوى حراسنا ليواكب المستوى العالمي.

هناك من يقلل من قيمة التأهل بسبب كثرة المباريات وزيادة المقاعد الآسيوية، ما رأيك؟

المهم أننا في المونديال، والحديث عن الصعوبة انتهى. يجب أن نعترف أن هناك تطوراً كبيراً للفرق الآسيوية، والمنافسة ستكون أصعب في بطولة 2030. لذلك ينبغي أن تكون هناك نقلة نوعية في الفكر والبناء الإداري والفني، مع تطبيق مفاهيم الاحتراف الحقيقي.

هل الدوري العراقي ما زال يصنع النجوم؟ وكيف ترى استقطاب حراس أجانب؟

تقليل عدد المحترفين يمنح فرصة أكبر لصناعة المواهب العراقية. استمرار النظام الحالي يضر بمستقبل الكرة العراقية لأن أغلب المراكز الحساسة يشغلها محترفون أجانب. أما بالنسبة لحراس المرمى، فأنا لا أشجع على استقطابهم في الدوري العراقي لأن ذلك يقلل فرص إعداد حراس للمنتخبات الوطنية. لدينا مواهب تحتاج إلى دعم إعلامي وجماهيري وتدريب بأعلى المستويات.

كيف ترى مستقبل حراسة المرمى في العراق بعد التأهل للمونديال؟

المواهب موجودة ونحتاج أن نكون شجعاناً كمدربين لمنحها الفرص المناسبة. يجب تأسيس مدارس لحراس المرمى تحت إشراف الاتحاد العراقي لكرة القدم، ثم تعميمها على باقي المحافظات. أنا متفائل لأنني قريب من الملاعب وأشاهد الكثير من المواهب المتميزة التي تحتاج الرعاية والدعم لتكون مشاريع لحراس كبار على مستوى الأندية والمنتخبات الوطنية. المستقبل يتطلب خطة استراتيجية لخمس سنوات يقودها الأكاديميون والمدربون المتمرسون.

في ختام اللقاء، تتقدّم المستقل بخالص الشكر والتقدير للدكتور عبد الكريم ناعم على وضوح آرائه وعمق رؤيته، في حديث ثري يعكس خبرة طويلة في صناعة الحراس، متمنّين له دوام الصحة والعطاء ليبقى اسماً بارزاً في تاريخ الكرة العراقية.


مشاركة المقال :