حارث أحمد جابر
لا يخفى على أحد أن العراق قدّم دعمًا غير مسبوق لكرة القدم، دعمًا لم يشهده هذا القطاع منذ تأسيس الدولة، وفعلاً لم يخذل المنتخب هذا الاهتمام إذ عاد إلى كأس العالم بعد أربعة عقود من الغياب في إنجاز تاريخي يستحق التقدير، لكن حجم التكريمات فاق كل تصور، فبعد بطولة الخليج في البصرة وُزّعت أراضٍ على كوادر المنتخب رغم أن البطولة غير معترف بها دوليًا وحضرت فيها فرق الصف الثالث وسط تلميحات بأن اللقب كان مُهندسًا سياسيًا أكثر منه رياضيًا، بل إن البطولة رُوّج لها من إعلام مغرض حتى صار من لا شأن له رياضيًا رمزًا وطنيًا قبل أن تنكشف أوراقه المتهرئة أصلًا، لقد تجاوزت قيمة الجوائز مليونًا ونصف المليون دولار وبعض الأفراد نالوا أكثر، والآن مع التأهل إلى كأس العالم انفجرت موجة التكريمات بلا حساب فيما يقف الشعب بلا غاز ولا خبز في بلد يتربع على أكبر خزين نفطي في العالم، إن التكريم يجب أن يقتصر على بعثة المنتخب التي حققت التأهل لا أن يتحول إلى مهرجان إسراف بلا ضوابط، تكريم المنتخب واجب لكن تحويله إلى سباق جوائز يسيء للمعنى الحقيقي للتكريم، وهناك داخل البعثة من يستحق التكريم فعلًا لأنه يُكرَّم لأول مرة وهذا الدعم لهؤلاء الشخوص مشروع ونقف معه، أيها السادة في الحكومة اتركوا كرة القدم قليلًا والتفتوا إلى شعب أنهكته الأزمات، فالتكريم الحقيقي ليس في قطع أراضٍ تُوزّع على من استلم مرتين وأكثر ولا في جوائز تُهدر على محترفين أصحاب عقود مليارية بل في خبز يصل إلى المائدة وغاز يتدفق إلى البيوت وخدمات تُنصف المواطن المرهق، وللتذكير دول مثل الأردن حين تأهلت لأول مرة إلى كأس العالم جرى تكريمها والاحتفاء بها دون مبالغة وأخرى نالت كأس العالم نفسها ولم نشهد مثل هذا الإسراف لأن أوساطها السياسية لم تستغل الحدث لمآرب أخرى تحاول من خلالها تمرير الفشل، بل أبقت الإنجاز كما هو خالصًا يليق بالشعوب لا بالسياسة.
تنوية: ترسل المواد الخاصة بالصفحة الرياضية إلى مدير القسم الرياضي الصحفي حارث احمد جابر
