حين يتحول هدف إلى قدر

مصطفى طه الياسري

هدف احمد راضي في مرمى بلجيكا لم يكن مجرد كرة عابرة سكنت الشباك كان لحظة صنعت تاريخا لا ينسى ورفعت اسم العراق في محفل لا يصل اليه الا الكبار ذلك الهدف تحول الى ذاكرة وطن وصار علامة فارقة في قلوب الجماهير كلما مر الزمن بقيت صورته حاضرة كأنها حدثت للتو وكأن الصرخة التي خرجت حينها ما زالت تتردد في كل مكان

ذلك الهدف لم يغلق الحكاية بل فتح بابا واسعا للسؤال من سيكون التالي من سيكتب اسمه بعد احمد راضي من سيحمل هذا العبء الجميل ويحول الانتظار الى فرح جديد الاجيال تعاقبت والاسم بقي ثابتا في الصدارة لكن الحلم لا يقف عند لحظة واحدة بل يبحث دائما عن امتداد جديد عن لاعب يمتلك الجرأة ليقف في نفس المكان ويصنع نفس المجد

كل مهاجم عراقي يدخل الملعب وهو يشعر ان خلفه شعبا كاملا ينتظر تلك اللحظة لحظة انفجار الفرح لحظة تعيد الثقة وتعيد الابتسامة وتثبت ان العراق قادر على ان يصنع الفرح من جديد ليس الامر سهلا فالملاعب تغيرت والخصوم اشتدوا لكن الايمان لا يتغير والرغبة في كتابة التاريخ لا تموت

من يسجل الهدف القادم لن يكون مجرد لاعب عادي بل سيكون عنوانا لمرحلة جديدة اسما يردده الجميع كما يرددون احمد راضي سيصبح جزءا من ذاكرة الناس وسيكبر اسمه مع كل حكاية تروى عن ذلك اليوم الذي عاد فيه الفرح الهدف القادم لن يكون مجرد رقم بل سيكون رسالة بان العراق مستمر وان الحلم لم ينته

ربما يقف الآن لاعب شاب في زاوية ملعب بعيد يحلم بتلك اللحظة ربما يتخيل نفسه وهو يسدد الكرة نحو الشباك ويصرخ فرحا ويصنع مجده الخاص كل الاحتمالات مفتوحة لكن الحقيقة الوحيدة ان التاريخ ينتظر من يكتبه من جديد ينتظر من يكسر الصمت ويعيد الصوت الذي غاب طويلا

وعندما تأتي تلك اللحظة لن تكون مجرد هدف بل ولادة قصة جديدة تضاف الى قصة قديمة بدأت بهدف احمد راضي وستبقى مستمرة ما دام هناك من يؤمن ان كرة واحدة قادرة على ان تجعل وطنا كاملا يبتسم من جديد


مشاركة المقال :