حاوره: مصطفى طه الياسري
لقاء خاص واستثنائي مع مستشار القوانين الرياضية الدولية في العراق
الدكتور صالح المالكي
في رحاب القانون الرياضي، يبرز اسم الدكتور صالح المالكي كأحد أعمدة الفكر القانوني، شخصية من العيار الثقيل محلياً ودولياً. لا تكاد تُطرح إشكالية قانونية إلا ويكون الحل بين يديه، بما يمتلكه من علم راسخ وموهبة ربانية في بلورة القضايا وإيجاد الحلول الناجعة.
صاحب المقولة الشهيرة “القانون أولاً”، التي جعلها نهجاً ومبدأً في مسيرته المهنية، ليؤكد أن سيادة القانون هي الأساس في بناء الرياضة وتطويرها. مستشار وخبير كرّس خبرته لخدمة الرياضة في العراق، يعشق الوطن ويحمل معه صورة المحامي العراقي الملتزم أينما حلّ وارتحل، ليكون سفيراً للقيم والعدالة ومرجعاً لا يُستغنى عنه في ساحات الرياضة العراقية والدولية.
ومن هنا جاء هذا الحوار ليكشف رؤيته حول مستقبل القوانين الرياضية في العراق وما تحتاجه من إصلاحات
ما تقييمكم لقانون وزارة الشباب والرياضة لعام 2011؟
يحتاج الأمر إلى تعديل قانون وزارة الشباب والرياضة، سيما بعد دمج بعض المديريات العامة داخل الوزارة. يجب أن يكون هناك ترشيق في دوائر الوزارة، وإعادة مديريات الشباب والرياضة إلى الوزارة لأن المحافظات لا تمتلك الخبرة والدراية في إدارتها. كما أن هناك تعليمات لم تصدر من قبل الوزارة، وهذا خلل قانوني يجب تداركه.
كيف تنظرون إلى مشروع قانون الرياضة الموحد الذي ألغى ثمانية قوانين نافذة؟
مشروع قانون الرياضة الموحد وصل إلى البرلمان في آخر يوم من عمره السابق، وهو مهم جداً وضروري، لكن يحتاج صياغة تشريعية أكثر دقة لأنه سيلغي ثمانية قوانين دفعة واحدة، وهذه مغامرة يجب ضبطها بدقة متناهية. للأسف لم يشمل قانون وزارة الشباب والرياضة، وهذا خلل كبير. كما لم يخرج مركز التسوية والتحكيم الرياضي من عباءة اللجنة الأولمبية، خلافاً لتجربة محكمة التحكيم الرياضية الدولية (CAS) التي خرجت من عباءة اللجنة الأولمبية الدولية عام 1994 بقرار من المحكمة الفدرالية السويسرية. كذلك استلب القانون حقوق الأبطال حين ألغى المنحة وجعلها مكافأة لمرة واحدة، وهذا إجحاف واضح، ونفس الحال ينطبق على الرواد الذين لديهم راتب تقاعدي محدود. 
برأيكم، هل يملك المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية صلاحية حل إدارات الأندية؟
الأندية الرياضية مستقلة مالياً وإدارياً ولا سلطان عليها سوى هيئاتها العامة. المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية لا يمتلك حق حل إدارات الأندية أو تشكيل هيئات مؤقتة حتى لو صدر ألف قرار من محكمة كاس الدولية، لأن ذلك شأن داخلي. نص المادة (14) من قانون الأندية الرياضية رقم 18 لسنة 1986 المعدل منح هذا الاختصاص للهيئة التنفيذية للجنة الأولمبية، وهذه الهيئة لم يعد لها وجود بعد إلغائها ضمن قانون اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية رقم 29 لسنة 2019. وبالتالي جميع القرارات التي صدرت بهذا الشأن جاءت غير دقيقة لأنها لم تتعمق في تفسير النصوص القانونية.
ما مدى كفاءة أعضاء لجنتي الانضباط والاستئناف؟
للأسف لم أتعرف على المرشحين، وحسب علمي هم غير عاملين في الوسط الرياضي. وهذا يثير علامات استفهام حول الكفاءة والشفافية.
إلى أي حد ترون أن توقيت انتخابات اتحاد الكرة في 23 آذار مناسب؟
كنت أتمنى ألا تتداخل المدد الزمنية الخاصة بالانتخابات مع استعدادات منتخبنا الوطني في الملحق العالمي، لكن للأسف الفيفا هي من وضعت هذه المدد الزمنية، وهو توقيت غير مناسب.
ما أهمية إدراج مادة القانون الرياضي في الدراسات العليا؟
نعم، خطوة مهمة جداً. القانون الرياضي سيكون ضمن مادة الإدارة الرياضية في الدراسات العليا خلال الأيام القادمة، بفضل جهود الأستاذة الدكتورة فاطمة عبد مالح. هذه المبادرة ستعزز الثقافة القانونية وتطور الكوادر الأكاديمية والرياضية.
كيف يمكن مواجهة ظاهرة المنشطات في الوسط الرياضي؟
موضوع المنشطات مهم جداً، وهو أحد الجرائم التي تفتك بشبابنا وصحتهم وحياتهم. لذلك من الضروري أن يكون هناك قانون جزائي خاص يجرّم هذه الآفة المميتة، إلى جانب برامج توعوية
فعّالة للوقاية منها.
ما أثر النصوص الحالية على حقوق الرواد الرياضيين؟
نعم، هناك نصوص تحد من استحقاقات الرواد، وهذا يضر بحقوقهم. ملف تخصيص الأراضي أيضاً يواجه عقبات كبيرة ولم يُنفذ بالشكل المطلوب.
ما تقييمكم للعقود المبرمة مع شركة لاليغا الإسبانية؟
حسب علمي، الأهداف المرجوة لم تتحقق بشكل كامل على أرض الواقع، خصوصاً في تطوير كرة القدم. العقود تحتاج مراجعة دقيقة.
إلى أي مدى تكفي الإجراءات المتخذة للحد من الشغب في الملاعب؟
للأسف، الإجراءات غير كافية. الملاعب الحالية لا تستوفي جميع المعايير الدولية الخاصة بالسلامة ومكافحة الشغب، ويجب تطوير البنية التحتية بشكل عاجل.
يختم الدكتور صالح المالكي اللقاء قائلاً:
“القانون هو الحارس الأمين للرياضة، وبدونه تضيع الحقوق وتختفي العدالة. الرياضة العراقية لن تنهض إلا إذا جعلنا القانون مرجعنا الأول، فهو الضمانة الوحيدة لصون الأبطال، وحماية الرواد، وبناء مستقبل يليق باسم العراق.”
