كتب المحرر السياسي للمستقل :
مع دخول الحرب يومها الثامن ، وبالتزامن مع ما تحققه الصواريخ الإيرانية من تأثير ، وصمود الإيرانيين وارتفاع لهجتهم في الدفاع عن حقوقهم واستقلال بلدهم ، تتراجع تصريحات الداعمين للعدوان الأمريكي الإسرائيلي.
امريكا اعتقد ان اغتيال المرشد الاعلى السيد الخامنئي سينهي ايران ويجعلها تستسلم، أمام الطغيان الأمريكي ، لكنهما حدث هو العكس تماما ، وعادت إلى الأذهان جملة ” الخير فيما وقع “ أبان الحرب العراقية الإيرانية .
باغتيال السيد الخامنئي ، رفع من مناسيب الحس الوطني في ايران ، ومنح الثورة قوة إضافية ، و وحَّد صفوف الجبهة الداخلية .
ايران في خضم الحرب وتكالب البعض عليها، ومواجهة الأجهزة الإعلامية الهائلة، تفرض معادلتها ، وتدير بفاعلية دفة الحرب ، وتتحكم في توجيه الصراع .
عند بدأ الحرب امريكا وضعت في حساباتها انها عملية خاطفة ، ربما تستغرق عدة ايام وينتهي الامر ، لكن ” دخول الحمام مش زي خروجو” كما يقول المصريون ، ولعل رد وزير الخارجية الايراني ” عباس عراقچي ” كان واقعياً عندما سئل لماذا لم تستسلموا ؟ قال : لاننا ايرانيون .
امريكا اليوم تطلب ايقاف الحرب وايران تعتبرها فرصة لإنزال عقابها بقوة غاشمة تريد الاستهتار بالعالم ، فقد ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية ، إن دونالد ترمب يفكر بإنهاء العملية العسكرية ضدإيران بشكل سريع،
وأشارت إلى أن مسؤولاً أميركياً نقل عبر وسيط يُعتقد أنه إيطالي، اقتراحاً بوقف فوري لإطلاق النار “خلاليوم أو يومين“، إلا أن طهران رفضت المقترح بشكل قاطع.
ان رفض طهران لمقترح وقف الحرب فسره البعض ان ايران مستعدة لاطالة أمد الحرب وقد جهزت امكاناتها لذلك ، وأنها استفادت من درس حرب الـ 12 يوم ، فهي لاتريد ان تنهي الحرب وقد فقدت قادتها، وسيحسب لأمريكا نصراً ، واذا قبلت بوقف اطلاق النار والجلوس إلى طاولة المفاوضات ، فإنها لن تستطيع ان تاخذ بثأر السيد الخامنئي .
ايران تصر على فرض معادلتها رغم الضغوط والخسائر ، وهي تكسب العالم يوماً بعد يوم ، فبعد تراجع المانيا وفرنسا عن المشاركة ورفض إسبانيا تزويد الطائرات الأمريكية العسكرية بالوقود ، بدأت الأصوات تتعالى من داخل امريكا وإسرائيل ، وتوجيه الأصابع لهم .
لم تعُد امريكا توجه بوصلة الحرب ، فقد اغلقت إيران مضيق هرمز ، وضربت الناقلات المخالفة ، ورفعت اسعار النفط إلى مستوى غير مسبوق منذ 2020 اوقفت مطارات الشرق الأوسط، اخرجت القواعد الأمريكية عن العمل ، واثبتت ان هذه القواعد التي تستضيفها الدول ليست لحمايتها بل بل لضمانة امن اسرائيل، وهذه معادلة جديدة أثبتتها إيران من خلال الحرب .
ايران تقاتل لوحدها وهي قادرة على المواجهة، فقد حددت أولوياتها ، فهي تسير وفق استراتيجية عسكرية رسمت سابقاً ، “استراتيجية النفس الطويل “.
لقد نجحت إيران في ضرب القواعد الأمريكية في المنطقة ، كما نجحت في تراجع الثقة بالدور الأمريكي في الشرق الأوسط، واسقطت بعبع القوة الأمريكية ، و ارسلت رسالة لكل الدول في العالم مفادها ان انتصار امريكا وهيمنتها ليس قوتها العسكرية بل هزيمتكم الداخلية.فانتم من تساعدون امريكا على هزيمتكم .
لقد فضحت هذه الحرب الكذب الأمريكي والتهويل الإعلامي لها.
فقد قالت امريكا في حرب الـ 12 انها دمرت المفاعلات النووية الإيرانية ، وصرح ترامب آنذاك ، ان العملية تمت بنجاح باهر، وطبل لها الاعلامي الامريكي ، وحاول تسويق الكذبة ، وجائت هذه الحرب لتفضح كذب ترامب، فلماذا هذه الخرب اذا كانت امريكا قد دمرت مفاعلات ايران النووية، ولماذا تريد اسقاط النظام ؟
لقد منيت امريكا بالفشل في هذه الحرب ، ليس على الصعيد المادي بل على صعيد مصداقيتها امام من يعتقد بمصداقيتها وقوته.
ستنتهي الحرب وستولد معادلة جديدة في العالم .
لقد انساقت امريكا وراء الأوهام والخديعة الاسرائيلية ، وفقدت وستفقد الكثير من هيمنها ، وتفوقها .
والأمور بخواتيمها .
