حاوره علي العامر
محمد أبو داود، الحارس الذي شكّل جدار الثقة في عرين الكرة الأردنية خلال تسعينيات القرن الماضي، وأحد أعمدة نادي الوحدات والمنتخب الوطني، لم يكن مجرد لاعب بل رمزًا للصلابة والهدوء تحت الضغط. قاد النشامى إلى إنجازات تاريخية أبرزها ذهبيتا الدورة العربية في بيروت 1997 وعمان 1999، ليبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة الجماهير كأيقونة من جيل ذهبي وصوت ناقد بعد الاعتزال يواصل الدفاع عن مستقبل اللعبة من قطر حيث يقيم اليوم. ويُعتبر من أبرز حراس المرمى في تاريخ الكرة الأردنية، كما يعد اليوم من الشخصيات الرياضية التي تقدم تحليلات فنية وتاريخية عن مسيرة المنتخب الأردني. دمث الخلق محبوب الجماهير العراقية الذي تربطه بهم علاقة أكثر من رائعة، لذا يعتبر واحدًا منهم، فتح قلبه لصحيفتنا “المستقل” ليبوح بما يكمنه من أسرار. ويعمل أبو داود حاليًا مدربًا لحراس المرمى في نادي أم صلال القطري.
عن حظوظ منتخب النشامى في نهائيات كأس العالم بوجود منتخبات مثل الأرجنتين والنمسا والجزائر، يرى أبو داود أن الأرجنتين منتخب نخبوي بخبرة كبيرة في كأس العالم وعمق عالٍ في التعامل مع الضغط، والفوز عليهم يحتاج مباراة استثنائية بكل معنى الكلمة. أما النمسا فهي منتخب منظم وقوي بدنيًا وتكتيكيًا وغالبًا ما يكون مزعجًا للفرق الأقل تصنيفًا. الجزائر قريبة من الأردن في الهوية الكروية لكنها تتفوّق بالخبرة والاحتكاك الدولي ولاعبيها المحترفين في أوروبا. النشامى يدخلون غالبًا كأقل منتخب من حيث الخبرة والعمق، لكن ذلك لا يعني أنهم بلا حظ، فالمفاجآت واردة في كرة القدم خصوصًا في مباراة واحدة. ويؤكد أن مجرد الوصول إلى النهائيات يُعتبر إنجازًا تاريخيًا، يمنح اللاعبين ثقة واحتكاكًا عالميًا ويغيّر نظرة العالم للكرة الأردنية ويفتح أبواب الاحتراف والدعم والتطوير، لكنه يشدد على أن الطموح لا يجب أن يتوقف عند المشاركة المشرفة، فحتى نقطة واحدة أو أداء قوي أمام الكبار تُعتبر مكاسب حقيقية.
وعن الجيل الحالي للكرة الأردنية، يرى أنه من أفضل الأجيال التي مرت على الأردن، ويؤكد أن الاستمرار بالتألق ممكن إذا كانت الخطط لإعداد جيل مكمل مُدارة بشكل صحيح. أما تجربة اللاعب الأردني في الدوري العراقي فيعتبرها مفيدة جدًا، إذ تمنح اللاعب الأردني ما يفتقده محليًا من حدة تنافس وضغط جماهيري وأجواء لا ترحم، وهو ما ينعكس على شخصيته داخل الملعب وسرعة قراره وجاهزيته الذهنية للمنتخب. 
وبشأن حظوظ المنتخب العراقي في مباراة الملحق العالمي، يرى أبو داود أن الحظوظ موجودة لكنها ليست سهلة، فالعراق عادة أقل خبرة من بعض منتخبات أميركا الجنوبية لكنه أقوى ذهنيًا وقتاليًا من أن يكون مجرد ضيف شرف. وعن مواجهة محتملة أمام بوليفيا، يشير إلى أن نقاط قوتها تكمن في خبرتها الطويلة ولياقتها العالية، وإذا أقيمت المباراة في المرتفعات مثل لاباز فستكون لها أفضلية واضحة.
وعن الجيل الشبابي الحالي للكرة العراقية، يذكر أسماء بارزة مثل زين عبد البديع جاسم (مواليد 2008) مهاجم واعد مع نادي الميناء، ومسلم موسى (مواليد 2005) ظهير أيسر شارك مع منتخبات الشباب، وسجاد علاء (مواليد 2003) جناح يمين قدم أداءً جيدًا في الدوري. كما يشير إلى محترفين شباب مثل يوسف أمين (مواليد 2002) في الدوري القبرصي، ويرى أن زيدان إقبال والبديع علي جاسم يبدو انهم الأبرز ليصبحوا نجوم المستقبل، مع فرصة قوية ليوسف أمين أيضًا بفضل خبرته الاحترافية.
وعن واقع الكرة العراقية، يصفها بأنها تعيش تحديًا بين تاريخها وجماهيريتها ومواهبها وبين مشاكلها الإدارية والتنظيمية التي أثرت على التطور، مثل تغيّر الأجهزة الفنية والتخبط الإداري وضعف التخطيط طويل الأمد إضافة إلى الضغوط الجماهيرية والإعلامية. هذه الظروف تؤثر سلبًا على مباراة الملحق التي تحتاج إلى هدوء وتركيز وثقة متبادلة، لكنه يؤكد أن اللاعب العراقي معروف بشخصيته القتالية وغالبًا ما يظهر معدنه الحقيقي في اللحظات الصعبة. ويضيف أن التجربة الأردنية تثبت أن الاستقرار والتخطيط قد يصنعان الفارق حتى بإمكانيات أقل.
بلا شك، تؤثر سلبًا. مباريات الملحق تحتاج إلى هدوء، تركيز ذهني، وثقة متبادلة بين اللاعب والجهاز الفني والإدارة. ومع ذلك، اللاعب العراقي معروف بشخصيته القتالية، وغالبًا ما يظهر معدنُه الحقيقي في اللحظات الصعبة. هل يمكن الاستفادة من التجربة الأردنية؟ نعم، وبشكل واضح. التجربة الأردنية تُثبت أن الاستقرار والتخطيط قد يصنعان الفارق حتى بإمكانيات أقل.
وأخيرا نتمنى ان شاءالله ان يكون الفوز حليف المنتخب العربي العراقي المنتخب التاريخي الذي لطالما أسعد الجماهير العربية بجميع المحافل.
في ختام هذا اللقاء نقدم شكرنا وتقديرنا للكابتن القدير محمد أبو داود الذي أثرى الجمهور بما يمتلك من تاريخ طويل في مجال كرة القدم، نتمنى لك كل التوفيق والنجاح الدائم في حياتك المهنية.
