محمد خلف لـ “المستقل”: الكرة العراقية رهينة الفوضى… وخارطة الفيفا هي الطريق الوحيد للنجاة  

علي العامر

يقال إن الحقيقة عندما تتعرى تبقى أكثر ستراً وطهراً من الخديعة وهي بكامل ثيابها، وبما أننا قد طرقنا عش الدبابير وأزلنا ثياب الخديعة المتأنقة خلف مأساة التسقيط، تستضيف المستقل اللندنية أحد أركان الصحافة العراقية في العراق: اللاعب السابق والأستاذ الصحفي الكبير محمد خلف، مدير المكتب الإعلامي للاتحاد السابق ومدير القناة العراقية الرياضية الأسبق، الإنسان العصامي والوطني المحب للعراق، ليفتح لنا أبواب قلبه ويعطي ما بجعبته من أسرار كرة القدم العراقية. فأهلاً وسهلاً بك ضيفاً عزيزاً بين صفحات جريدتنا.

عند سؤاله عن اجتماع الاتحاد العراقي بحضور ممثلين عن الاتحاد الآسيوي والفيفا، وكيف ينظر إلى خارطة الطريق التي صادق عليها المكتب التنفيذي، أكد الأستاذ محمد خلف أنه يتمنى على اتحاد الكرة العراقي بكل أعضائه الالتزام بالخطة التي رسمها الاتحاد الدولي بدقة، وفق النظام الأساسي للاتحاد العراقي ووفق توقيتات مثبتة لا يمكن التلاعب بها، بدليل حضور مراقبين من الاتحادين الدولي والآسيوي. ورأى أن هذه الخريطة متوافقة تماماً مع النظام الأساسي، ولا يوجد مبرر للاعتراض أو تغييرها إلا لمن يريد إبقاء الوضع غير المستقر لأغراض شخصية.

وعن ظاهرة انقلاب بعض أصحاب المواقع والمستفيدين والدخلاء على الوسط الرياضي على الكابتن عدنان درجال، أوضح أن الاتحاد منذ بدايته اعتمد بشكل كلي على مواقع التواصل الاجتماعي ليكون مرآة عمله، من خلال الترويج لنفسه ومحاربة كل من ينتقده. وأضاف أن هذه المواقع والأشخاص تحركهم مصالح خاصة تتغير حسب المنفعة، ولذلك سرعان ما انهارت آراؤهم أمام وعي الجماهير الحقيقية بحجم الفوضى التي تسود عمل الاتحاد، وتوضحت نتائجها على منتخباتنا وأنديتنا. وأكد أن الاتحاد الجديد سيكون منتبهاً جداً لهذه النقطة، وسيجعل عمله واقعاً ملموساً أمام الجماهير لا مجرد ترويج وإيهام.

أما عن استعدادات المنتخب الوطني مع وصول المدرب أرنولد إلى بغداد، فقد وصف المنتخب بأنه ضحية فقدان الاستراتيجية الواضحة وكثرة التغييرات في المدربين واللاعبين، حيث وصل العدد إلى 128 لاعباً خلال فترة قصيرة، وهو رقم مهول في عالم كرة القدم. وأشار إلى أن أرنولد يواجه صعوبات كبيرة تتعلق بضغط مباريات الدوري وما يسببه من إرهاق وإصابات، إضافة إلى غياب المباريات الودية المهمة، مما يولد تخوفاً من عدم جاهزية اللاعبين. ومع ذلك، عبّر عن أمله في أن يتمكن الاتحاد من تنفيذ برنامج المدرب بواقعية لإعداد منتخب مؤهل للمنافسة.

وعن كتلة بغداد داخل الهيئة العامة، اعتبر أن هذا المسعى هو حراك انتخابي متوقع للتفاوض مع الكتل الأخرى وفرض مرشحيها خلال الانتخابات، لكنه أوضح أن بغداد تاريخياً لم يكن لها كتلة موحدة، بل كانت تتحرك بشكل منفرد وفق رؤية الكتل الأخرى التي تحرك التنافس.

وفي ما يخص الهجرة العكسية لمحترفينا صوب الدوري المحلي، رأى أنها تصب في مصلحة اللاعبين وتجعلهم أمام الجماهير والمدربين بشكل مباشر، لتوضيح مستوياتهم واستحقاقهم لارتداء الفانيلة الوطنية. وأكد أن هذه المشاركة في الأندية العراقية تتيح لهم إثبات جاهزيتهم للجميع، مشيراً إلى إمكانية استثمار هذه الظاهرة لرسم خارطة مستقبلية تبدأ من تقليص الأندية وتنتهي بدعم المنتخب، لكن المصالح الخاصة قد تبقى العائق الأكبر.

وعن مستقبل الصحافة الورقية أمام الإعلام الإلكتروني، أوضح أن استحواذ السوشيال ميديا على الفضاء الإعلامي أضعف دور الصحافة الورقية بشكل كبير، ولم يعد هناك مجال لعودتها كما كانت. لكنه أكد أن بالإمكان استغلال هذا التطور الكبير بعودة الأقلام الصحفية للكتابة والحضور والتأثير عبر الإعلام الإلكتروني، من خلال طرح الآراء وتنوير الرأي العام باستمرار وتكثيف التواجد الرقمي. 

وفي ختام الحوار، توجهنا بخالص الشكر والتقدير والاحترام إلى الأستاذ الكبير محمد خلف على سعة صدره ووضوح آرائه وعمق رؤيته، وعلى ما يقدمه من جهد صادق في خدمة الرياضة العراقية والإعلام الوطني. وجوده معنا اليوم أضاف قيمة كبيرة للحوار.


مشاركة المقال :