كاظم المقدادي
حيوان سياسي .. قالها الفيلسوف الإغريقي ارسطو قبل التاريخ الهجري وقبل الميلاد .. ان الانسان هو شاغل الكون في المكان والزمان .. لا تكتمل إنسانيته إلا داخل الجماعة .
ومفهوم الجماعة ، كما يرى علماء الاجتماع ، وليس بمفهوم اللجان الاقتصادية، و اصحاب الجمعيات الاستهلاكية .. لا يكتمل .. إلا في العيش والانسجام والانتظام في دائرة سلطة موزعة بين جميع الأفراد .. يعني لكل واحد منا سلطته .. سلطة الفرد ، وسلطة العامل ، وسلطة الفلاح ، وسلط التلميذ ، وسلطة المعلم .. وسلطة الخبير الكفء النزيه .. وليس سلطة الفاشل العابث الذي يرى نفسه هو السياسي وهو الفقيه ..!!
والسؤال :
بأي حق تسلب كل هذه السلطات بيد دكتاتور واحد ، وحزب واحد واطار تنسيقي واحد .. و بأجتماع واحد ..!!
والمصيبة .. ان الإطار وبعد ان ثبت للجميع ، انه لا يعرف ان ينسق ، ولا يعرف لمن يصفق ، لمجنون واشنطن الذي يهين ولايهان ، ام لسيد قم وطهران ..!!
أسوء ما في تاريخ العراق السياسي ..
ان يحكم الطاغية بالخوف لا بالقانون ، و يحتكر السلطة بجنون ، ويشغل الناس بالحروب وافتعال الأزمات ، حتى لا يفكر أحد بحجم سرقاته وحجم النفقات ، التي فاقت جميع التوقعات ، والمصيبة صار الحديث عن هدر المليارت بدم بارد ، وكأنه يتحدث عن ( خرجية) طفل كان يستلمها من الوالد .. ولا أحد منهم قدم لنا الحسابات الختامية .. التي تؤشر الصادر والوارد ، والناتج والمنتوج وحصص الحرامية .. وتحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ..!!
من الصعب .. ان يفهم حكام الدمج ، كتاب السياسة لأرسطو .. من إطاريين ، و ولائيين ، وحلابسة وخناجر وسكاكين ، من الذين لم يقرأوا بفهم وجدية .. كتابا واحداً في فلسفة الحكم ، وعلاقة الراعي بالرعية ، ولا في فن ادارة الدولة ، ولا حتى بطبخ الدولمة .. فهم المؤلفة جيوبهم ، والممتلئة كروشهم ، واللاهية عقولهم ..!!
الفيلسوف أرسطو .. لم يقدم فهماً مجردا ، ولا مفهوماً عابراً عن فلسفةالحكم .. إنما قدم للبشرية تحليلا رائعاً عن أنواع الحكم ، لكي يرتقي بالدولة العادلة المستقرة و الفتية ، قادرة على إسعاد مواطنيها بحماس .. من دون المرور بفراغ سياسي ، وفراغ امني ، وازمات متسارعة ومستمرة ، ليس لها حل ولا أساس .
خصم الحچي :
الحاكم والسياسي العراقي .. لا يرى عيبه ، ولا يتذكر السيء من فعله ، فتصبح خيانته للأمانة ذكاء ، وكل من حوله اغبياء .. والمصيبة انه يحاول اعادة تجربة فاشلة ، قال عنها و بعظمة لسانه ، انها فاشلة ، وكانت على الجميع محنة و وباء ..!!
