ترامب والخديعة / علاء الخطيب

علاء الخطيب

اعتبر البعض ان قرار ترامب إيقاف الضربة العسكرية على إيران تحول مفصلي ومهم في مسار   التصعيد الأخير. بين طهران و واشنطن ، وبلا شك ان الشرق الأوسط ، يقف اليوم على حافة المواجهة بين الطريق ، والخوف من ان تتحول المنطقة إلى ساحة حرب  مشتعلة  بين الطرفين لامد قد يطول مداه ، هو خوف مشروع ، لان الجميع يعلم ان  إسقاط ايران ، هو رسم خارطة جديدة للشرق الأوسط ، وهي بداية مرحلة جديدة للهيمنة والتسلط والاستيلاء على ثروات البلدان ، لن تقف عن حدود ايران.

لكن ما لم يلتفت اليه البعض ان  الرئيس ترامب غير موثوق به ، فهو يقرر شيء ويفعل نقيضه ، ولايران تجربة مريرة مع الرئيس الأمريكي ، فهو من نقض الاتفاق النووي ، وهو من  يرفض الحوار الدبلوماسي المتوازن ، ناهيك عن ما فعله في حرب الايام الـ 12 ، ففي الوقت الذي كان مبعوثه الخاص “وتكوف” يستعد للسفر الى عُمان ليحاور الإيرانيين  قامت  الطائرات الأمريكية. بضرب ايران ، وبنفس الطريقة دعمت اسرائيل في ضرب قادة حماس في قطر ، ، وكان الحوار بين الطرفين  يجري برعايتها، هذه التجارب جعلت. الجانب الإيراني  يعدم الثقة بترامب .

   لكن السؤال الجوهري  هو : ما هي الأسباب التي دعت ترامب لاتخاذ مثل هذا القرار؟

اولاً : لم يكن القرار مزاجياً ، او شخصياً

يقول الخبراء ، ان تقريراً دقيقاً قدم للرئيس ترامب يتعلق  بتكلفة الحرب ، فإيران كانت قد أعلنت بوضوحأنها ستستهدف القواعد والمصالح الأميركية في حال تعرضها لهجوم مباشر، ما يعني أن أي ضربة لنتكون محدودة، بل ستتطور إلى صراع إقليمي مفتوح.

ثانياً :  القلق الخليجي من اندلاع مثل هذا الصراع في المنطقة ، لذا كان موقف المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر  موقفاً مهماً في الضغط باتجاه ايقاف الحرب . فقد لعبت هذه الدول ،دورًا غير مباشر فيترجيح كفة التهدئة، إذ أبدت تحفظات واضحة على ضربة عسكرية واسعة قد تهدد أمن الخليج، وتؤديإلى: زعزعة الاستقرار الإقليمي؛ تهديد طرق الطاقة؛ موجات نزوح بشرية بملايين المدنيين نحو دولالجوار، بما فيها العراق ودول الخليج العربي.

ثالثا:  تشير بعض التقارير ان هناك قنوات  مفتوحة بين واشنطن وطهران عبر وسيط  دولي. لنقل الرسائل ، فقد طلبت واشنطن  ايقاف الاعدامات بحق  العملاء الذين دخلوا او ادخلوا إلى ايران لزعزعة الوضع ومن بينهم    أجانب  ، وقد القت السلطات الإيرانية، القبض عليهم ، ويقال ان إيران تريثت في عمليات الإعدام .

من جانب آخر يعول ترامب على المعارضة الإيرانية  المتواجده في امريكا واوربا ، كي ترتب اوراقها ، بعد ان ظهرت. خلافات حقيقية في صفوفها ، فقد هاجمت مجموعة من ” مجاهدي خلق “  وهي حركة معارضة  مجموعة اخرى  تدعم عودة الشاه إلى الحكم ، مما  اوحى بمخاوف جدية ، من تكرار سيناريوهات الفوضىالتي شهدتها دول أخرى في المنطقة.

ومن ناحية اخرى هناك معارضة داخل نظام الحكم  ،وهم الخط الاصلاحي الذي يقوده رئيس الجمهورية بزشكيان، ومحمد جواد ظريف. والرئيس الأسبق روحاني وغيرهم ، هذه المعارضة ، ترى أن التغييرالحقيقي يجب أن يتم عبر: مراجعة السياسات الخارجية، تقليص دور المؤسسات العسكرية في القرارالسياسي؛ الانفتاح الدبلوماسي مع الغرب وهو مسار أقل كلفة وأكثر استدامة.

ان الخيار العسكري يبقى اعلى كلفة للطرفين ، فهو يهدد المنطقة بأسرها ، او ربما يجر إلى حرب عالمية ، فالصين وروسيا وكوريا الشمالية وباكستان. وتركيا ، كل هذه الدول ستشعر بانها ستقع فريسة التغول الأمريكي ، وان إيران هي البداية ، ناهيك عن الأزمات الإنسانية الكبرى التي تخلفها الحرب ، بالإضافة إلى انهيارات اقتصادية، تؤدي إلى تدمير كثير من الدول ، بجانب تصاعد الحروب البينية وعدم الاستقرارطويل الأمد.

ان قرار  ترامب وعدوله عن المواجهة يثبت ضد العضلات الأمريكية ليست دائماً هي الحل   ، وليست نافعة لإدارة صراعات الشرق الأوسط. فالتكلفة الإنسانية والاقتصادية والسياسية للمواجهة تفوقمكاسبها المحتملة.

فهل قرار ترامب  حقيقي أم خديعة هذا ما ستظهره الايام القادمة .


مشاركة المقال :