بين التحرش والاحتفال… حين يُختطف الفرح في الزحام

سجاد الياسري

في كل مناسبة جماهيرية، يُفترض أن يكون الفرح هو العنوان الأبرز، غير أن الواقع يكشف وجهًا آخر للاحتفالات العامة، حيث تتحول بعض الساحات من فضاءات بهجة إلى مسارح صامتة لانتهاكات متكررة، أبرزها التحرش.

الزحام، وغياب التنظيم، وضعف الرقابة، عوامل تخلق بيئة مثالية لمرتكبي هذا السلوك، الذين يستغلون الفوضى لارتكاب فعلهم والانسحاب دون مساءلة. وفي المقابل، تواجه الضحايا صدمة مضاعفة؛ صدمة الفعل، وصدمة الصمت المجتمعي الذي غالبًا ما يُحمّل الضحية مسؤولية ما جرى.

شهادات متطابقة تؤكد أن التحرش يزداد خلال الاحتفالات والمناسبات الموسمية، لا سيما في الأماكن المفتوحة، حيث تقل السيطرة الأمنية، ويختلط الجميع دون ضوابط واضحة. ورغم وجود قوانين تُجرّم التحرش، إلا أن ضعف التطبيق والخوف من التبليغ يجعلان هذه النصوص عاجزة عن الردع.

الأخطر أن بعض الخطابات الاجتماعية لا تزال تتعامل مع التحرش بوصفه “سلوكًا عابرًا” أو “نتيجة طبيعية للزحام”، وهو ما يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب، ويحوّل الفضاء العام إلى مكان غير آمن لفئات واسعة من المجتمع.

الإعلام، بدوره، مطالب بالخروج من دائرة التغطية الاحتفالية السطحية، والاقتراب من الواقع كما هو، عبر تسليط الضوء على الانتهاكات، ونقل صوت الضحايا، وطرح تساؤلات حقيقية حول مسؤولية الجهات المنظمة والأمنية.

بين التحرش والاحتفال، لحظة واحدة كفيلة بتغيير حياة إنسان. وحماية الفرح لا تكون بالصمت، بل بالوعي، والمساءلة، وتحويل الفضاء العام إلى مكان آمن للجميع، لا استثناء فيه


مشاركة المقال :