في زمن تتكاثر فيه الألقاب وتغيب فيه المواقف يطل علينا الأستاذ خلف كريم بصوته الهادئ ورؤيته الفنية التي لا تهادن
هو ليس مجرد مدرب أو محلل بل شخصية رياضية عراقية ذات حضور محلي وخليجي يتمتع بعلاقات واسعة وقابلية إقناع نادرة وتواضع يسبق كل لقب
عمل في الخليج واحتك بكبار المدربين وظهر في الإعلام بصوت نقدي محترم في هذا اللقاء تفتح “المستقل” معه ملف الكرة العراقية من المدربين إلى المنتخبات ومن الإعلام إلى البنى التحتية في حوار صريح لا يخلو من الألم ولا من الأمل
قال خلف كريم إن المدربين المحليين لا يقاسون بالشهادات وحدها فشهادة البرو أو الـA لا تعني بالضرورة كفاءة فنية وأضاف هناك من يطلق عليه مدرب وهناك من يمتلك فعليًا مقومات النجاح والبعض أقل فنيًا ولا يضيف للدوري شيئًا
وفي تقييمه لطريقة إدارة المنتخب أكد أن المنتخب يدار فنيًا لكن طريقة اختيار المدرب الأجنبي غير موفقة وأوضح لا توجد لجنة فنية تدرس ملفات المدربين وهذا خلل واضح في الاتحاد سواء للمنتخب أو حتى للأندية
وذكر خلف كريم أنه زار نائب رئيس البرلمان محسن المندلاوي برفقة عدد من اللاعبين الدوليين وكشف أن القانون الخاص برواد الرياضة شرع منذ سنوات لكنه لم ينفذ وأضاف الرجل رحب بنا وتواصل مع وزير الشباب وأمين بغداد وشعرنا بجدية في المتابعة إذا استمرت المتابعة سيحصل الرواد على حقوقهم كاملة
وعن واقع نادي الطلبة قال الموسم الماضي كان جيدًا نسبيًا لكن الفريق فقد ركائز مهمة الاستقطابات لم تكن وفق رؤية فنية واضحة والتتويج صعب في ظل دخول أندية المليارات نادي الطلبة يحتاج إلى إعداد مبكر واستقطابات نوعية
وأشار إلى أن الانتخابات في الأندية العراقية لا تدار بشفافية بل بصراعات شخصية وتمنى أن تبقى الأندية رياضية بحتة لا أدوات نفوذ أو تمثيل سياسي
وحول زيارة وفد الفيفا قال الكرة العراقية تعيش توترًا هناك ثلاث حلول مطروحة تأجيل الانتخابات إجراؤها بموعدها أو تشكيل لجنة مؤقتة الوضع منقسم والحلول بيد الاتحادين الآسيوي والدولي
ووصف خلف نفسه بأنه رجل فني قبل كل شيء وأضاف أطرح الواقع بصراحة وأنتقد بهدف الإصلاح لا أطمح لأي منصب وقدمت استقالتي من نادي الطلبة لأن العمل لا يتوافق مع رؤيتي النقد عندي وسيلة تطوير لا تصفية حسابات
ورأى أن الإعلام الرياضي العراقي متنوع لكن أحيانًا يشوه الحدث بدل أن يواكبه وطالب بمهنية أعلى خاصة في ظل تأثير مواقع التواصل التي تخلط بين الرأي والخبر
ووضع خلف كريم خارطة طريق واضحة لإصلاح الكرة العراقية تتضمن
1 دوريات منتظمة من البراعم حتى الشباب
2 بنى تحتية حقيقية لا ملاعب خماسية مدفوعة
3 إدارات نزيهة تستثمر في النادي بدل أن تستنزفه
وأكد أن المنتخب يمتلك أدوات جيدة لكن التحديات كبيرة وقال المدرب أرنولد لديه رؤية لكن نحتاج قرارات صحيحة ودعم حقيقي الحظوظ قائمة لكن تحتاج إلى عمل لا تمنيات
وفي حديثه عن إرثه المهني قال أن يقال خلف كريم خدم الكرة العراقية بصدق وترك أثرًا مهنيًا وإنسانيًا وأضاف رسالتي للجيل القادم احترم اللعبة وكن وفيًا لها ولا تجعل المنصب هدفك بل وسيلة لخدمة الرياضة
وأكد أن الدوري العراقي أفضل من السابق لكنه لا يزال دون الطموح وأضاف لدينا ملاعب ممتازة لكن إدارتها تحتاج إلى كوادر فنية لا اجتهادات فردية الجمالية موجودة لكن الإدامة غائبة
ختاماً
خلف كريم لا يعرف بمنصب بل بموقف
هو رجل بدرجة وزير شباب ختم كرة القدم فهمًا وتحليلًا وترك فيها بصمة لا تمحى
في زمن الضجيج يبقى صوته هادئًا واقعيًا ومؤثرًا
لقاؤه مع “المستقل” ليس مجرد إجابات بل خارطة طريق لمن يريد أن يخدم الكرة العراقية بصدق
