الاستراتيجية العسكرية العالمية ما بعد حرب الـ 12 يوم

كتب المحرر السياسي للمستقل :

كثيرا ما تسائل البعض عن القوة الجوية الإيرانية ، ولماذا لا تعمل؟  ، ولماذا سيطرت إسرائيل على السماء الإيرانية ؟  والكثير من هذه الاسئلة .

وهنا لابد  لنا ان نسئل أين أسراب طائرات ايران  الحربية المقاتلة ؟  ، واين ذهبت الطائرات الايرانية، ولماذا لم تستعد ايران لمثل هذه المعركة و تطور  سلاحها الجوي  بمساعدة روسيا او الصين او دول اخرى ؟

   الحقيقة وقبل الولوج بالموضوع علينا ان نشير إلى حقيقة غيبها الاعلام وهي ، مثلما سيطرت اسرائيل على سماء ايران بطائراتها ، سيطرت ايران بصواريخها على سماء الكيان .

    اما لماذا لم تكن القوة الجوية الإيرانية فعالة فهذا مرجعه إلى عدة اسباب :

المعروف ان التسليح الايراني قبل الثورة كان تسليحاً امريكيا وبالخصوص سلاح الجو ، الذي اسس سنة 1925 واستقل بذاته  سنة 1955 وسمي بسلاح القوة الجوية الإيرانية  ويطلق عليه بالفارسية ” نيرو هوائي ” .

واخر استيراد للطائرات من الولايات المتحدة كان علم 1974 وهي طائرات F14 الاعتراضية  وقد اصبحت قديمة، ومتهرئة ،   ولدى ايران منها 40 طائرة ،  وتمتلك ايران  طائرات مختلفة مثل الميراج الفرنسية وعددها 23 طائرة وهذه استلمتها إيران عام 1991 , كما ان هناك طائرات روسيةُ وهي ” ميغ 29 “ ولدى إيران منها  24 طائرة اشترتها من روسيا والبقية 6 طائرات اخذتها من العراق أثناء  غزو الكويت ويكون المجموع 30 طائرة  ميغ .كما هناك طائرة صينية وكذلك ايرانية صناعة محلية .

لكن لماذا لم تستخدم ايران هذه الطائرات  ؟

الجواب ان هذه الطائرات  لا يمكن ان تطير مسافات طويلة وتحتاج إلى التزود بالوقود  وايران ليست لديها طائرات التزود بالوقود  ،  الأمر الاخر  ان استخدام  الطائرات القديمة  مجازفة  لا يمكن الاعتماد عليها .

وهناك سبب آخر وهو فارق التفوق الجوي بين الطائرات القديمة والطائرات الحديثة ، ومادات هناك أسلحة تقوم بالمهمة فلا داعي لاستخدام الصوة الجوية الغير مضمونة الفعالية .

لكن الاهم من ذلك كله هو الاستراتيجة العسكرية الإيرانية  التي اختلفت تماماً ، عما نفكر به.

ايران  وفي ظل الحصار الاقتصادي والعقوبات الثقيلة عليها، استبدلت استراتيجيتها العسكرية الجوية من الطائرات الحربية إلى الصواريخ والمسيرات .

وذلك لعدة اسباب :

اولاً : الكلفة المنخفضة للصواريخ قياساً بالطائرات المقاتلة .

ثانيا: الصواريخ لا تحتاج إلى التزود بالوقود وتصل أهدافها بدقة، فيما الطائرات تحتاج إلى التزود بالوقود وهناك مخاطر على الطيارين في حال سقوطها .

ثالثا: الصواريخ لا تحتاج إلى مدارج طيران ولا قواعد أو مطارات عسكرية ثابته او كادر كبير ، فيما الصواريخ ممكن ان تنقل قواعدها من مكان لآخر .

رابعاً:  تصنيع الصواريخ  اسهل بكثير من صناعة الطائرة المقاتلة، وبأقل مدة.

وهذا ينطبق على تصنيع الطائرات المسيرة ، لذا إيران وفي ظل الظروف التي تعيشها ، استطاعت ان  تؤسّس لاستراتيجية عسكرية جديدة ، ربما ستغير الاستراتيجية العسكرية العالمية بعد  حرب الكيان ضدها، وهذا ما يقلق  الدول المصنعة للسلاح واولها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا .

ولعل ما أعلنته تركيا بالأمس من انها ستتجه نحو تطوير سلاحها الصاروخي ، جاء نتيجة حرب الـ 12 يوم .

وسنرى بالمستقل دول عديدة ستتجه نحو التسليح الذاتي وبكلف اقل ودون الاعتماد على الابتزاز الغربي .


مشاركة المقال :