هل الذي فاجأ… انتصر؟ / عامر عبد رسن

عامر عبد  رسن

نال رئيس وزراء الكيان إعجابًا كبيرًا من شعبه بالضربة الأولى التي وجهها لإيران فجر الجمعة الماضي. غيرأن هذا الإعجاب لم يدم طويلًا، فمع تصاعد الرد الإيراني الصاروخي العنيف، بدأ الإسرائيليون يتساءلون: ما هي نقطة الخروج من هذه الحرب؟وهل تستحق هذه المواجهة دفع أثمان باهظة وغير محسوبة؟

المفاجأة وحدها لا تكفي ؛ فالمباغتة العسكرية قد تمنح التفوق المؤقت، لكنها لا تضمن النصر. التاريخالعسكري مليء بأمثلة تثبت أن المفاجأة في الحرب ليست دائمًا مفتاح الانتصار:

هتلر باغت ستالين بغزو روسيا عام 1941، لكنه ندم لاحقًا حين حاصره الجيش الأحمر في برلين.

اليابان فجّرت بيرل هاربر عام 1941، لكنها انتهت إلى هزيمة ساحقة بالقنابل النووية في هيروشيماوناغازاكي.

صدام حسين فاجأ إيران في 1980، لكنه وجد نفسه، بعد عامين، يقاتل دفاعًا عن البصرة.

حماس باغتت إسرائيل في 7 أكتوبر، والنتيجة ترونها اليوم حرب ممتدة غير محسومة.

نعم إسرائيل باغتت إيران… لكن أيران امتصّت الصدمة وردّت بقوة ؛ إسرائيل استخدمت عنصر المفاجأةبفاعلية، وسددت ضربات دقيقة ومؤثرة في العمق الإيراني. غير أن إيران سرعان ما امتصّت الضربة،وردّت بصواريخ دقيقة وعالية التدمير، ما كشف هشاشة المنظومة الدفاعية الإسرائيلية في مواجهة هجمات مكثفة.

لا تستطيع إسرائيل الان وقف الضربات الإيرانية بالكامل، إذ إنها تعترض بعض الصواريخ، لكنها تعجز عن منعها كليًا. الضربات الإيرانية أصابت أهدافًا حساسة بدقة غير مسبوقة، فيما التعتيم الإعلامي الإسرائيلييخفي حجم الخسائر الحقيقة عن الجمهور، مما يزيد من حالة عدم اليقين الداخلي.

حرب غير محسوبة ومغامرة غير مدروسة ؛ ما بدأ كمخطط سياسي مغامر من نتنياهو تحوّل إلى مقامرة غير محسوبة، فإسرائيل تجد نفسها في حرب استنزاف طويلة قد تمتد لأسابيع أو أشهر، مع خسائر باهظة في الأرواح والاقتصاد. المعضلة الكبرى تكمن في أن الهدف المُعلنتدمير المشروع النووي الإيرانيلايبدو قابلًا للتحقيق، حتى وفقًا لكبار الخبراء الإسرائيليين.

إلى أين تتجه هذه الحرب؟ قد تتجه الأمور نحو تفاهم جديد بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكن هذايتطلب دورًا أمريكيًا أكثر فاعلية في تحديد مسار التصعيد أو التهدئة. حتى الآن، لم يتمكن نتنياهو مندفع واشنطن نحو موقف أكثر تشددًا، مما يعزز حالة الغموض حول مستقبل هذه المواجهة.

نتنياهو أمام أزمة متعددة الأبعاد ؛ لا يبقى لنتنياهو إلا نجاح واحد، وهو جرّ كيانه إلى حرب غير مضمونة النتائج والمصير. والأخطر أنه لم يواجه أي اعتراض داخلي من دوائر صنع القرار الإسرائيلي، مما يكشفعن أزمة أعمق في بنية القيادة الإسرائيلية، حيث نجح نتنياهو خلال سنوات حكمه في تحييد أي معارضة داخلية محتملة.

 

 


مشاركة المقال :