الفلك ابو العلوم
بقلم الفلكية العراقية … لبنى يوسف
علم الفلك هو العلم الذي يدرس الأجرام السماوية، مثل النجوم والكواكب والمجرات، بالإضافة إلى الظواهر المتعلقة بها. يعتبر الفلك من أقدم العلوم التي مارسها الإنسان، حيث كان له دور كبير في فهم الكون وتحديد الزمن والمواسم.
ظهر علم الفلك بشكل ملحوظ في الحضارات القديمة، ومن أبرزها حضارة بابل التي ازدهرت في بلاد الرافدين. كان البابليون من أوائل الشعوب التي اهتمت بمراقبة السماء، حيث قاموا بتطوير تقنيات متقدمة لرصد النجوم والكواكب. استخدموا هذه الملاحظات لإنشاء تقاويم دقيقة، مما ساعدهم في تنظيم الزراعة والأنشطة الاجتماعية.
تميز الفلك البابلي بدقته، حيث استطاع علماء الفلك في تلك الفترة أن يسجلوا حركات الكواكب ويحددوا ظواهر مثل الكسوف والخسوف. وقد أسسوا نظامًا عدديًا يعتمد على القاعدة الستينية، الذي لا يزال يُستخدم حتى اليوم في قياس الزمن. بالرغم من ان علم احكام النجوم ولد في الشرق الاوسط وفي العراق تحديداً وانتشر منها لكافة انحاء العالم وبالرغم ايضاً من ان العرب كانوا من اساتذة العالم بهذا العلم القديم بعدما عرفوه من كتبهم الاغريق والهنود والتي ترجموها في عصر النهضة الاسلامية العربية الكبرى والتب حدثت في القرن الثامن الميلادي إلا ان العرب حالياً من ابعد شعوب الارض عن هذا العلم الذي تسببوا هم بنشرهِ وتطويرة وبعد ان ولد بأرضهم …
وتفتقر المكتبة العربية في العصر الحديث لكتب جاده في احكام النجوم وللاسف تشوه هذا العلم الكبير كثيراً في عصرنا الحاضر لدا الشعوب الناطقة بالعربية وادخله البعض بالشعوذة وبما يسمون بالمستفلكين والذين لاينتمون لهذا العلم الكبير والعميق والواسع وانبع اجدادنا العرب هذا العلم وبرد اسماء العديد من العلماء فيه مثل البيروني ، وابومعشر البلخي والفزاري والخوارزمي والرازي وغيرهم ممن ابدعوا في هذا المجال واتبعوا اسلوب علمي دقيق وحسابات رياضية وبعيده كل البعد عن الادعاءات الغيبية ، وكانت كتبهم وبحوثهم تزخر بالفلسفلة الصحيحة والتي تقول ان هذا العلم يؤمن بنظرية الدلالة تماماً وان الاجرام الفلكية ادلة دالة على الحدث الفلكي وليست مؤثرة بها وكل مايمكن ان يظهر بهذا العلم انما هو باب الظن المؤكد الذي يشابه بالتأكيد تشخيص افضل الاطباء ، ويدخل علم الفلك الاحكامي بالطب ودلالاته وقد برع ابقراط ابو الطب في ذالك وفي شرح بعض المدلولات عليه … ونجد اليوم بعض الفلكيين العراقيين الذين ساهموا ولازالوا يساهمون لنقل علوم الاولين واعادتها الى مكانتها بما تعنيه الكلمة من علوم فلكية ، والتي لاتخرج من اطار كلمة العلوم والحسابات الرياضية ، ومنهم المستشار الفلكي مناضل المختار والذي وصف هذا العلم وحقيقته في مقالات عديدة ينتناول البعض منها في مقالاتنا القادمة بأذن الله وامزجة الكواكب واتصالاتها والقمر واطواره وحركة الشمس ومرورها بالمنازل والبيوت الفلكية … واقسامها واحكاماتها فالمخطوطات الفلكية القديمة زاخرة بالاحكامات وبتفاصيل دقيقة وعميقة ايضاً والاعتدال الربيعي والفصول والكسوف والخسوف وتأثيراتها الفلكية وبأختصارٍ شديد طاقات الكواكب وحركتها المؤثرة حتى من خلال الطقس والزلازل والهزات الارضية التي تتأثر بحركة الاجرام واتصالها علم الفلك علم عميق وانقسم الى قسمين وسنتناول شروحاتها بأذن الله قريباً … علوم الاولين لاغبار عليها وهي البوصلة التي توصلنا لاكتشاف علوم جديدة والعراق بلد العلوم والمعلمين ولابد من ان نعود بعلومنا الزاخرة الى مربعنا الاول وكوكب عطارد كوكب العلوم هو حاكم العلوم على ارض بابل وسومر والعراق العظيم ….
