وجهت بيبيور انترناشونال، ومقرها بريطانيا رسالة مفتوحة إلى رئيس مجلس الوزراءالعراقي محمد شياع السوداني، تدعوه لمساندة حملة عالمية لتشريع معاهدة دولية لحظرالاستغلال السياسي للأديان. وأرجعت الرسالة سبب الدعوة إلى كون المبادرة، التي انطلقت قبلخمسة أعوام، ذات هوية عراقية، لأن مؤسسها هو الكاتب العراقي البريطاني سلام سرحان.

وقد أصبحت المبادرة اليوم على الأجندة الدولية لأنها تقدم معالجة بسيطة وشاملة لجذور أسبابالصراعات الدينية، من خلال معاهدة دولية تستند إلى قيم العدالة الأساسية في حظر كلأشكال استخدام الأديان في انتهاك حقوق الآخرين، وهو ما جعلها موضع ترحيب عالميمتسارع، لكونها تنسجم مع سياسات جميع الدول المسؤولة والمعتدلة في العالم.
وهي تنتظر اليوم صدور قرار وشيك بدعمها من قبل مجلس أوروبا، استغرقت مداولاته مدةعامين، ولديها تأييد رسمي وبرلماني في أكثر من ثمانين دولة وحوار مباشر مع عشراتالحكومات، وفي مقدمتها دول عربية وإسلامية. وقد سبق للمغرب استضافة مؤتمر عالمي لدعمهاوتستعد لعقد مؤتمر دولي في مجلس الشيوخ الإيطالي لبناء تحالف دولي يرسم مسار طرحالمعاهدة المقترحة في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفيما يلي نص الرسالة المفتوحة الموجهة لرئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني والرأيالعام العراقي:
منظمة بيبيور انترناشونال توجه رسالة مفتوحة إلى رئيس مجلس الوزراءالعراقي
دولة رئيس مجلس الوزراء الأستاذ محمد شياع السوداني المحترم،
سعدنا بلقائكم قبل أشهر في لندن ونحن ونثمن اهتمامكم بمبادرتنا العالمية لتشريع معاهدةدولية لحظر الاستغلال السياسي للأديان، والتواصل اللاحق مع ممثلي مبادرتنا في العراق. كمانثمن دوركم الكبير في وضع العراق على مسار الاستقرار والازدهار وفي تخفيف حدة الأزمات والصراعات في المنطقة.
هي ليست مجرد فكرة حالمة، بل مبادرة راسخة على الأجندة الدولية، مع قرب صدور قراربدعمها من قبل مجلس أوروبا، استغرقت مداولاته مدة عامين، وكذلك اتساع تأييدها في أكثرمن ثمانين دولة وحوارها المباشر مع عشرات الحكومات من كل أنحاء العالم، وفي مقدمتها دولعربية وإسلامية. وقد سبق للمغرب استضافة مؤتمر عالمي لدعمها.
دولة الرئيس: هذه المبادرة تنطلق من أقصى احترام لجميع الأديان، ومن جوهر قيمنا الدينيةوالثقافية. وهي تراعي كل ذلك بعناية فائقة وتترجمه إلى معايير دولية واضحة وبسيطة لحظرالاستغلال السياسي لقدسية الأديان. وهي تنسجم تماماً مع الدستور العراقي ومع سياساتجميع الدول المسؤولة والمعتدلة في العالم.
قوة المبادرة تكمن في بساطتها وفي استحالة رفضها من قبل أي حكومة أو طرف سياسي، لأنذلك يعني اعترافهم باستغلال الأديان في انتهاك حقوق الآخرين. وهي قادرة على استمالة حتىالأطراف المتشددة نحو التسامح والاعتدال. ولذلك فهي تبني إجماعاً عالمياً فريداً، تتصدرهالزعامات الدينية، التي هي الأكثر حماساً لتأييدها، وفي مقدمتهم أبرز الزعامات الدينيةالعراقية.
إنها “خطوة استباقية عراقية” تقدم للعالم درساً في كيفية التعامل مع هذه المشكلة وفق قيمناومبادئنا، بدل أن تأتينا حلول مخلوطة بسموم مثيرة للجدل. وهناك دلالة تاريخية كبيرة في أنتأتي من العراق، مهد الحضارات الأولى وأرض المقدسات، التي عانت طويلاً من الاستغلالالسياسي للأديان.
أما توقيت هذه الرسالة فهو مثالي على أعتاب انتخابات مصيرية، لأن حظر الاستغلالالسياسي للأديان هو ما يصبو إليه أغلب العراقيين. ونحن على ثقة بأن اهتمامكم بالمبادرةسيحفز ملايين العراقيين على التصويت في الانتخابات المقبلة، بعد أن كان ذلك الاستغلال سبباً لامتناع غالبيتهم عن التصويت في الانتخابات السابقة.
ولدينا تطورات وشيكة مع قرب صدور قرار عن مجلس أوروبا، يطالب دول المجلس (46 دولة) بدعم وتبني المبادرة على الساحة الدولية. كما نستعد لعقد مؤتمر دولي في مجلس الشيوخالإيطالي في 25 أيلول المقبل، يجمع مسؤولين وبرلمانيين وشخصيات عالمية من عشرات الدول، لتشكيل تحالف دولي لدعم المبادرة ورسم مسارها نحو الأمم المتحدة.
ونحن نطمح أن يكون للعراق حضور قيادي في مؤتمر روما، لأننا نتوقع أن يشهد إعلاناً عالمياً تاريخياً. وقد بعثنا دعوة رسمية لدولتكم ومن ينوب عنكم لحضور المؤتمر وعرض التجربة العراقيةالفريدة في دحر الإرهاب، وإنقاذ العالم من أخطر عصابة إرهابية في العصر الحديث.
وهناك مقترحات أخرى لعقد مؤتمرات في عدة دول، لكننا نطمح أن تحتضن بغداد مؤتمراً بعنوان “معايير دولية لنزع أسلحة التطرف” يجمع أبرز داعمي المبادرة من مختلف دولالعالم، من أجل تعزيز الهوية العراقية للمبادرة. وسوف يعزز ذلك حضور العراق الاقليميوالدولي من خلال قيادة العالم لمعالجة أخطر مشاكله في العقود الأخيرة.
دولة الرئيس: هذه المبادرة بمثابة ميثاق شرف عالمي لعدم استخدام الأديان كسلاح ضدالآخرين. وتأتي بصيغة معاهدة وقانون دولي، بدل مئات المواثيق والاعلانات العالمية غير الفعالةوالتي تخلط أحيانا السم بالعسل. وهي لا تسعى لفصل الدين عن الدولة أو السياسة، بل تحذرمن كونه يلحق ضررا كبيرا بهوية واستقرار الشعوب ويعطي ذخيرة مجانية للمتطرفين. وهو مثارجدل حتى في جميع الدول الغربية.
من الصعب اختزال تأثير المعاهدة المقترحة، لكن جميع مؤيديها يؤمنون بأنها ستعالج جذورأسباب أخطر الصراعات الدينية في منطقتنا والعالم، من خلال ترجيح كفة الاعتدال وسيادةالقانون. وهي بذلك تخدم جهودكم على الساحة المحلية والإقليمية والعالمية في إرساء قيم العدالةوالتسامح والتعايش السلمي.
وفوق كل ذلك فإن تبني حكومتكم للمبادرة على الساحة الدولية سوف يعطي الدبلوماسيةالعراقية الدور القيادي في صياغة الملامح النهائية للمعاهدة المقترحة، وهي الأقدر علىحماية جوهر رسالتها العادلة، وتفادي قيام أطراف أخرى بإقحام قضايا مثيرة للجدل. ويمكنكمأن تتخيلوا تأثيرها على كل محاور الصراع في المنطقة.
دولة الرئيس؛ هذه مبادرتكم على الساحة العالمية، لأنها ستساهم في استقرار منطقتناوالعالم، وتعزز مكانة العراق على الساحة الدولية. وهي بحاجة إلى مساندتكم في هذه المرحلةالمتقدمة من الحوار الرسمي مع عشرات الحكومات والمنظمات العالمية.
وأخيرا فإننا نتطلع لعرض المبادرة أمام سيادتكم والاستنارة بآرائكم، لأننا على ثقة بأن دعمكمسيكون له دور حاسم في تشريع معاهدة تاريخية تسهم في جعل العالم أكثر تسامحاً وأكثرعدلاً وسلاماً للجميع.
وتقبلوا دولة الرئيس فائق الشكر والاحترام والتقدير،
