كتب المحرر السياسي للمستقل :
ما زالت العلاقات السورية العراقية تقف في المنطقة الرمادية، فهناك رغبة في مد الجسور بين البلدين يرافقها حذر شديد ، وذاكرة مجروحة عن تاريخ الرئيس السوري ” احمد الشرع “ ، لابد . من ترميمها.
وفي ظل تأييد دولي وعربي للواقع الجديد، ربما يكون الأمر ضاغطاً بشكل غير مباشر على العراق . يحاول رئيس الوزراء السيد السوداني ان يكون برغماتياً في التعامل مع الملف السوري ، من اجل المصلحة العراقية ، فهو يؤكد مراراً على تجنيب العراق من اي صراع في المنطقة ، فقد صرح امام وفد عشائري زاره مؤخراً، بُعيد إرساله وفداً إلى دمشق لإجراء محادثات هناك قائلاً ” حافظنا على المصالح العليا لبلدنا، ولم نسمحبجر البلاد الى حافة الصراع والحروب” ، في اشارة واضحة إلى ما حدث في سوريا وما سيحدث من صراع في المنطقة .
وما يؤكد حذر العراق من الانفتاح الطبيعي والواضح مع سوريا نوعية الوفد الذي ذهب إلى سوريا ، برئاسة رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري للمرة الثانية ، فقد ضم الوفد ضابطاً من قوات الحدود و هيأة المنافذ الحدودية، فالسمة الامنية للوفد تعكس توجس العراق من الوضع السوري القلق ومن عدم سيطرة الرئيس السوري على المجاميع المنفلتة، كما حدث في الساحل ، وحمص ، وبعض المناطق الأخرى .
ان الغموض والتوجس الذي يلف شكل العلاقة العراقية السورية ، يبدو واضحاً من خلال الزيارة السرية التي قام بها السوداني للقاء بالشرع بالدوحة ، لم يعلن عنها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء ، ولم يوضح ما دار في الزيارة ، ولو ببيان مقتضب ، ولولا تسريب الصورة التي انتشرت لكان الأمر. سرياً ، فالسؤال هنا لماذا كانت الزيارة سرية ؟ إذا كان العراق يريد ان يطبع علاقته مع سوريا وهو الذي ارسل وفداً منذ البداية يحمل وجهة نظر العراق بنوع العلاقة بين الطرفين.
ولماذا لم يفصح السوداني عن فحوى الزيارة وهو الذي قالي مؤتمر السليمانية انه وجه دعوة للشرع لحضور القمة ، واضاف انه مرحب به في العراق .
إعلان رئيس الزوراء عن دعوة الرئيس السوري يكشف عن حقيقة الزيارة بانها لم تكن مفاجئة كما قيل عنها ولم تكن على عجل ، بل هيأ لها السيد السوداني الرأي العام العراقي من خلال إعلانه عن دعوة الشرع للقمة العربية المزمع عقدها في الشهر القادم في بغداد.
الغموض الذي يغلف شكل العلاقة بين دمشق وبغداد ، يكشف عن حقيقة مهمة ، هو ان هذه العلاقة غير مر بها من قبل الشارع العراقي من جهة ، وان هناك ضغوط دولية وعربية كبيرة توجه للعراق وللحكومة بالتواصل مع دمشق من جهة اخرى.
ولهذه الضغوط اسباب عديدة : منها
ان سوريا بحاجة للعراق اقتصادياً من خلال عدة مجالات أولها النفط ، وتبادل السلع ، والسياحة ، وربما صلاة رئيس جهاز الخابرات العراقي ” حميد الشطري” في مقام السيدة زينب بعث برسالة بهذا الجانب .
كما ان ارسال موفد عن وزارتي النفط والتجارة، يحمل دلالات شكل العلاقة ونوعها .
فالعلاقة حددت في جانبين الامني والاقتصادي ، أي الامن مقابل الاقتصاد .
بلا شك ان العراق يتعرض لضغوط كبيرة تجبره على مساعدة سوريا ، رغم الرسائل غير المطمئنة من الجانب السوري “غير الرسمي” ، وآخرها تقطيع أوصال مواطن عراقي ذهب إلى سوريا وهو متزوج من سيدة سورية .
فالعراق بين الحذر من العلاقة والغموض من الاندفاع نحوها .
لهذا الحذر ناشيء من عدم الاطمئنان للنوايا السورية، بالرغم من التعهدات القطرية والتركية ، والغموض ناشيء من رفض الشارع للنظام السوري الذي اعلن منذ البداية نزعات عدائية تجاه العراق . والحكومة العراقية في وضع لا تحسد عليه فهي بين مطرقة المطالب الدولية وسندان الرفض الداخلي.
