تساؤلات حرة / مشتاق الربيعي

مشتاق الربيعي

كافة الحكومات التي تولت إدارة الحكم في البلاد جاءت عن طريق التوافق السياسي بين الأحزاب والكتل السياسية المتنفذة بشكل عام، إذ لا قيمة للانتخابات بعد الآن لأنها محسومة سلفًا، وقد تم تقسيم وتوزيع المناصب والمواقع المهمة منذ بداية الانتخابات. حيث تعتبر هذه الدوائر مغانم للمكاتب الاقتصادية التي تموّل تلك الأحزاب والكتل. وهذا ما أدلى به العديد من المسؤولين العراقيين، وآخرهم، وليس آخرهم، ما تفضل به السيد وزير المالية الأسبق الدكتور عبد الأمير علاوي عبر وسائل الإعلام.

هذا أحد الأسباب الرئيسية التي جعلت الشعب في وادٍ والساسة في وادٍ آخر. لذلك، فإن هذه المجاميع تتسابق على المغانم دون تنفيذ ما يطمح إليه المواطن، مما أدى إلى وجود فجوة كبيرة بين الدولة وأبنائها. ومن الملاحظ أن الحلول للمشاكل المتراكمة هي حلول ترقيعية، وتظهر رائحة الفساد بوضوح، وهو أمر معلوم وملفات النزاهة خير دليل على ذلك.

ينبغي إعادة بناء الثقة وتصحيح مسار العملية السياسية، وذلك من خلال إجراء تغييرات جوهرية على بعض فقرات الدستور وقانون الانتخابات أيضًا، وسط استفتاء شعبي من أجل ترسيخ الديمقراطية في عراقنا الحبيب. النظام البرلماني أوجد لنا فوضى سياسية، وفي الوقت ذاته، معظم تشريعاته بعيدة كل البعد عن تطلعات وآمال العراقيين. وآخرها التعديل الذي حصل على قانون الأحوال الشخصية، وما زالت الانتقادات المحلية والعالمية حوله مستمرة حتى الآن، كما ورد في وكالة رويترز مؤخرًا.

وعلى أعضاء المجلس النيابي الموقر أن يجريوا تعديلات وتشريعات على قوانين جديدة توفر للمواطنين حياة كريمة وفرص عمل للعاطلين، الذين أصبحت أعدادهم مريبة. ومن الأمور المهمة أن هدر المال العام كبير جدًا وبشكل لا يصدق، ونحن بحاجة إلى تقنين هذا الهدر ابتداءً من الرئاسات الثلاث، من حيث الرواتب والمخصصات، والحمايات والنفقات، والأعداد الكبيرة التي لا مبرر لها.

حتى مدة الانتخابات الأربع سنوات يجب أن تُعدل لتكون ست سنوات أو أكثر للتقليل من هذا الإنفاق الذي لا مبرر له. كما يجب ضمان ديمومة النظام السياسي وحياة الناس في البلاد، حيث تعاني شرائح واسعة ومهمة، مثل المتقاعدين وغيرهم، الذين يعانون من قلة الرواتب التي لا تتناسب مع ما قدموه من تضحيات لهذا البلد.

أخيرًا، يزداد الغلاء نتيجة عوامل عديدة، ومنها غلاء المعيشة وعدم التفريق بين المتقاعدين قبل 2014 وبعده، رغم أن الدستور العراقي يضمن حقوق المواطنين بالتساوي. القاعدة القانونية السائدة في العالم هي أن القوانين تكون عامة ومجردة


مشاركة المقال :


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *