كتب المحرر السياسي للمستقل :
في غمرة انشغالات السوريين بالتغيير ترى إسرائيل ان الفرصة سانحة، لفرض ارادتها ، بعد ان دمرت القوة العسكرية السورية، وجعلت البلاد منزوعة السلاح، ولم تعد دمشق دولة مواجهة او مصدر قلق ، اليوم وحسب ما يخطط له الاحتلال يريد ان يبدأ بخطة التقسيم التي تحدث عنها. الاسرائيليون في أدبياتهم ، وكما تحدث عنها نتنياهو في كتابه ” مكان بين الامم ” فقد طالبت دولة الاحتلال بجعل الجنوب السوري منطقة منزوعة السلاح ، وان يسمح للدروز بالعمل وزيارة أقربائهم، في داخل إسرائيل والعودة لسوريا ، هذه الخطوات تنذر بخطر كبير ليس على سوريا فحسب بل على المنطقة برمتها، فهي بداية التشظي للشرق الاوسط.
إسرائيل تبحث عن المبرر لتنفذ خطتها ، و هذا ما قاله وزير الخارجية الإسرائيلي “جدعون ساعر” اذ وصف الحكومة السورية الجديدة بانها ” جماعة ارهابية من إدلب استولت على دمشق بالقوة ” وهي كلمة حق يراد بها باطل ، ويريد ان يرسل رسالة مفادها ، ان احتلال سوريا و السيطرة عليها آمر وارد ، والحجة مواجهة الارهاب ، وان كان هذا المنطق صحيح إلى حدٍ بعيد ، إلا ان ” ساعر ” وحكومته ، يعلمون هذا علم اليقين قبل التغيير ،
ما قاله ” ساعر ” ليس بجديد، فالاسرائيليون يعرفون احمد الشرع ، وسبق وان تعاملوا معه، ويعرفون كل صغيرة وكبيرة عن جماعته ، وعن ما كان يدور في إدلب ، ولا ننسى ان اسرائيل احتضنت جرحى المعارضة السورية، ناهيك عن التعاون التركي الإسرائيلي الذي أوصل كل شاردة و واردة عن الشرع ورفاقه .
ورغم الصمت وعدم الرد على الاستفزاز الإسرائيلي واحتلاله للأراضي السورية ، من قبل حكومة ” الشرع ” والمغازلة الرقيقة التي قالها وزير الخارجية السوري ” الشيباني “ منذ اليوم الاول لدخوله دمشق ، بان إسرائيل ليست عدوة ، وسوريا لن تكون مصدر تهديد لإسرائيل ، إلا ان إسرائيل لم تعر اي اهمية لهذه التطمينات فقد قالت ” تل ابيب ” بانها لن تخرج من جبل الشيخ والقرى الخمس في القنيطرة ، ويعني ذلك ان اسرائيل عازمة على اذلال العرب من خلال سوريا.
يبدو ان اسرائيل تريد ان تقبض الثمن جزاء ما قدمته للمعارضة ، وعلى الحكومة السورية الجديدة ان تدفع فاتورة الحساب .
نتنياهو. أعلنها صراحة وعلى طريقة دونالد ترامب الاوكرانية ، ” نحن دعمناكم وعالجنا جرحاكم منذ 13 عام وعليكم ان تدفعوا الفاتورة الان ”
وقيمة الفاتورة هي الجولان التي اصبحت إسرائيلية للابد كما قال نتنياهو .
الجولان وجبل الشيخ قيمة فاتورة الدعم والعلاج فقط ، ولكنها غير كافية ، فهناك فاتورة أخرى ، وهي فاتورة استلام السلطة، وهذه قيمتها أكبر وهي التقسيم ، ونزع سيطرة الحكومة الجديدة من درعا والسويداء وسائر الجنوب السوري .
لا دعم مجاني او لوجه الله ،فكما يساوم ترامب أوكرانيا على المعادن النفيسة تساوم إسرائيل. سوريا على السيادة والقرار والأرض .
معادلة ظهرت للعلن ، كشف عنها ترامب ” العظيم “ واقول عظيم لانه يتكلم بشكل واضح وصريح دون لف او دوران ، نحمي اوربا عليها ان تدفع ، ندافع عن الدول مقابل المال . فليس هناك دول حليفة او صديقة ، بل كلها زبائن تريد ان تشتري الحماية والدعم ، ليس هناك استثناء سوى لإسرائيل ، الراعي الأمريكي يعرض لزبائنه بضاعته ، وباسعار مختلفة، إعلانات البضائع واضحة “ نرفع العقوبات و ندعم ونحمي و نغير الأنظمة كما تريد الزبائن ، من يريد ان يستلم السلطة في اي بلد عليه ان يدفع الفاتورة.
لقد انتهى عهد نشر الحرية والديمقراطية لشعوب العالم من اجل الإنسان وحقوقه .
واخر عرض لمن يريد ان يقيم ويحصل على الجنسية الأمريكية ويصبح مواطن أمريكي ، عليه ان يدفع 5 مليون دولار ويحصل على العرض .
ورحم الله الوطنية .
