أ.د.جاسم يونس الحريري
الخبير الدولي المعتمد في الشؤون الخليجية
في أبريل2020 صدر لي كتاب بعنوان((التقارب الخليجي-الاسرائيلي بعد2003 الاسباب-الانعكاسات-المستقبل))عن دار الجنان للنشر والتوزيع في المملكة الاردنية الهاشمية توقعت فيه قيام دولة الامارات العربية المتحدة ومملكة البحرين بالتطبيع مع((اسرائيل))وفعلا حدث ذلك في أغسطس2020 وتوقعت في نفس الكتاب أن تقوم المملكة العربية السعودية بالتطبيع مع ((اسرائيل))لكن الاعلان سيتأخر نوعا ما لتهيئة الراي العام الداخلي السعودي والراي العام الاقليمي والدولي مع الاخذ بنظر الاعتبار أن التطبيع السعودي – الاسرائيلي موجود منذ فترات زمنية بعيدة وفق المؤشرات التالية:-
1. نشرموقع((فيلكا ))الاسرائيلى بتاريخ 12 مايو 2008 عن زيارة الامير((بندر بن سلطان)) الى ((اسرائيل))فى زيارة ((سرية))!!! وعلى متن طائرة خاصة التقىفيها ب((ايهود اولمرت))رئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاكوقال له ((سندفع لكم كل نفقات الحرب للقضاء علىحزب الله لبنان مع تعهد بان تدفع السعودية كلالنفقات لحرب تشنها اسرائيل على حزب الله بغرضالقضاء عليه )), ولكن اولمرت الذى كان متورطا وقتهافى قضية تقاضيه رشاوى مالية رفض تلبية الطلبالسعودى الذى تريد السعودية من وراءه دعم حكومةالسنيورة فى الوقت الحاضر معتبرا انه امر مستحيلحاليا .لكن بندر طلب من اولمرت بعد هذا الرفض القيامبعملية نقل قوات اسرائيلية الى شمال الاراضى المحتلةللايحاء بانه يريد تنفيذ عمليات ليلفت بذلك انتباه حزبالله للقيام بعمل مماثل ومن ثم ابلاغه من خلال الوسيط(المانيا) انه سيبدأ الحرب مع حزب الله اذا ما الحزباقتحام القصر الرئاسى فى لبنان , مع ان اولمرت اخبرهانه لايريد دخول حرب لصالح السعودية .وان اكثر ماسيقوم به هو القيام بمناورات عسكرية لاخافة حزب اللهواجباره على نقل رجاله من شمال لبنان الى جنوبه..كما كشف موقع (فيلكا) ايضا ان هذه الزيارة هىالثالثة من نوعها لبندر , حيث سبق له ان زار تل ابيبفى سبتمبر عام 2006 حيث عقد لقاءات سرية مع قادةامنيين وسياسيين صهاينة , كما حمل معه تمنياتواستعدادات الرياض لتطبيع العلاقات مع الكيانالاسرائيلى على مراحل ،وقد سبقتها زيارة اخرى لبندرخلال الحرب الاسرائيلية على لبنان حيث التقى باولمرت،وكونداليزا رايس التى كانت متواجدة فى ((اسرائيل))حينها وذلك على خلفية طرد حزب الله عناصرالاستخبارات الغربية والصهيونية من بيروت.
2. كشف محلل الشؤون الشرق أوسطية ((إيهود يعاري))في ((القناة 12)) الإسرائيلية، أن ((العلاقات الثنائيةالتي جمعت بين السعودية وإسرائيل أخذت بالترسخمنذ ثمانينيات القرن الماضي))، وذلك على خلفية ماذكرته مصادر رسمية ووسائل إعلام إسرائيلية ،أن((رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أجرى زيارة غيرمسبوقة إلى السعودية، وعقد محادثات سرية مع وليالعهد السعودي محمد بن سلمان)). وقال المحللالإسرائيلي، ((ترسخت العلاقات بين إسرائيلوالسعودية منذ الثمانينيات، وفي الماضي تضمنتخططاً لمد خط أنابيب نفط من الحقول في الخليج عبرإسرائيل إلى البحر الأبيض المتوسط، لكن لم ينضج أيمن هذه المشاريع لأسباب سياسية)).وأشار إلى أنه((في مجالي الاستخبارات والأمن كانت النتائجمشجعة أكثر، رغم أن مستوى التقارب والتعاون الذيكان قائماً مع الإمارات لم يكن موجوداً مع السعوديةحتى قبل توقيعهم اتفاقية السلام معإسرائيل)).وأوضح ((كان من المريح للسعوديين أنالإمارات مهّدت الطريق للتطبيع، ثم منحت الإذن لكلمن البحرين والسودان بالسير في هذا الطريق. السعوديون، بالمناسبة، يأملون كثيراً في أن ينضمإليهم كل من سلطنة عُمان والمغرب اللتين تربطهمابالسعودية علاقات متشعبة، ويقيم العديد من الأمراءالسعوديين قصوراً في المدن المغربية)).في الختام لابد أن نؤكد أن الامير محمد بن سلمان أكد صحة فرضية كتابي سالف الذكر أإن السعودية ستطبع مع ((اسرائيل))في مقابلته مع محطة((فوكس نيوز))الامريكية مع كبير المُذيعين السياسيين فيالمحطة الأميركية،(( بريت باير))، من مدينة ((نيوم))في يوم الاربعاء الموافق 20/9/2023.عندما قال ((نتباحث مع الأميركيين للوصول إلى نتائج جيدة ترفعمعاناة الفلسطينيين))، وشدد على أهمية حل القضيةالفلسطينية عادّاً ذلك أساسياً في أي تطبيع للعلاقاتمع ((إسرائيل)). وعن تعليق المفاوضات بشأن العلاقةمع(( إسرائيل)) ، قال الأمير محمد بن سلمان إنذلك((غير صحيح، وهي كل يوم تتقدم، وسنرى إلى أينستصل)). ورأى أنه ((في حال نجحت إدارة بايدن فيأن تعقد اتفاقاً بين السعودية وإسرائيل، فسيكون ذلكأضخم اتفاق مُنذ انتهاء الحرب الباردة)). وقال وليالعهد السعودي إن ((الاتفاقيات المُرتقبة مع الولاياتالمُتحدة مُفيدة للبلدين ولأمن المنطقة والعالم)).