المستقل – بغداد – صباح الخزعلي
عن دار الأمير للطباعة والنشر والتوزيع في بغداد، بإدارة حسن الموسوي، صدرت رواية «طاق الزعفران» للكاتب والشاعر عبدالحسينبريسم، في 100 صفحة من القطع المتوسط، لتأتي امتدادا لمشروعه السردي الذي بدأه برواية «منفى مردوخ» الصادرة عن منشوراتوتريات للنشر والتوزيع في بابل.
وتنطلق «طاق الزعفران» من تجربة مختلفة في الكتابة، تقوم على استنطاق المكان والبحث في طبقاته التاريخية والأثرية، ومحاولة الاقترابمن المسكوت عنه في ذاكرة كربلاء المقدسة. فالمكان عند البريسم ليس خلفية للأحداث، بل كائن حي يمتلك ذاكرة، ويخفي في جدرانه وأزقتهوشواهده حكايات لم تجد طريقها إلى الكتب.
وتكشف الرواية عن مسار كتابي بدأ في الصحافة؛ إذ كانت بعض موضوعاتها وتحقيقاتها قد نُشرت سابقا في مجلة الشبكة العراقية، قبلأن يعيد الكاتب تشكيلها داخل فضاء السرد، لتتحول المادة الصحفية من وثيقة آنية إلى مادة أدبية تبحث عن المعنى الأعمق للمكان والإنسانوالتاريخ.
كما تتقاطع تجربة «طاق الزعفران» مع مشروع شعري يشتغل عليه البريسم تحت عنوان «رباعيات البريسم.. قصائد ميدانية»، وهومشروع يستمد مادته من الأمكنة والوقائع والمشاهدات المباشرة، ومن علاقة الشاعر بالمكان بوصفه شاهدا على التحولات الاجتماعيةوالتاريخية.
ويقول البريسم عن انتقاله بين الشعر والسرد:
«إنني لا أسعى لأن أكون روائيا على حساب الشاعر، وإنما هي مساحات أحاول أن أدخلها من خلال السرد الشعري، وأترك التصنيفلأصحاب الاختصاص والنقاد».
ومن هنا تبدو «طاق الزعفران» محاولة لفتح نافذة أخرى على كربلاء؛ لا بوصفها مدينة حاضرة فحسب، وإنما باعتبارها طبقات متراكمة منالتاريخ والذاكرة والأثر. فالكاتب يعود إلى تاريخ كربلاء المقدسة الأثري والتاريخي، محاولا أن يقرأ ما تركته الأزمنة في المكان، وأن يمنحالحجر والأثر والشارع والحي القديم فرصة للكلام.
إنها رواية تنتمي إلى مشروع البريسم في استنطاق المكان، حيث تتحول الصحافة إلى سرد، والتحقيق إلى ذاكرة، والقصيدة إلى ميدان،والمكان إلى بطل يمتلك سيرته الخاصة.
وبذلك تواصل «طاق الزعفران» ما بدأه الكاتب في «منفى مردوخ»، لكنها تذهب أبعد في مساءلة المكان، وتؤكد أن تجربة البريسم لا تبحثعن الحدود الفاصلة بين الشعر والرواية والصحافة بقدر ما تبحث عن مساحة واحدة تجمعها: الإنسان وهو يترك أثره في المكان، والمكان وهويحتفظ بأسرار الإنسان.
