إنها ذاكرة ترافقك في الأيام المُرّة والسعيدة، تراقبك طوال الوقت، ولا تستطيع أنت أن تتدخل في شؤونها المعقدة.
كنا في ملاجئ الحرب نحفر ثقوبًا في الأرض بطول أجسادنا، لنوهم الشظايا بأنها أخطأت الطريق، بينما كانت ذاكرة الخوف تستأنس بتسارع نبضات قلوبنا.
وللعراقي الحصة الأوفر من ذاكرة الخوف، حتى ليضاهي بها شعوب العالم أجمع.
إنها ذاكرة متجددة، تضيف إلى مخزونها الهائل ما يفيض عن طاقة استيعابها، ثم تمنح شيئًا منه لذاكرة الخراب، وتتفاخر أمام ذاكرة الأمل، وتسخر من ذاكرة الفرح، التي شحّ مخزونها، وباتت تستجدي ما يبقيها على قيد الحياة.
تفاجئك في الصباح لتعلن أنها أرغمت ذاكرة الفرح على الفرار، وأنه لا حاجة لك بتلك الشراكة الواهية.
إنها ذاكرة مستفزة، تشبه وجوه الرفاق الذين طرقوا بابنا.
لكنها، في النهاية، قابلة للهزيمة.
سأدعها تظن أنها ملكة الذاكرة كلها، بينما أخفي عنها خططي المرسومة بدقة، بمباركة ذاكرة الأمل، للإطاحة بها.
وكما هزمت أمي رفاق الأمس بصمتها المكابر، سأفتتح ذاكرة أخرى، لذاك الوطن القصي الذي يرافق خطوتي أينما ذهبت.
ذاكرة تفضح رغبتي العارمة في معانقته، والهمس له:
أنت ذاكرتي الوحيدة.
الذاكرة التي سترسم لي، أنا الحالم دومًا، طريقًا للنجاة.
