مصطفى طه الياسري
لم تعد الجماهير بحاجة إلى من يشرح لها ما يحدث، فالمشهد بات واضحاً، والنتائج تتحدث عن نفسها، والأخطاء تتكرر حتى أصبحت جزءاً من الواقع الذي تعيشه كرة القدم العراقية.
لاعب يتألق في الدوري ويقدم كل ما لديه ثم يجد نفسه خارج الأبواب، ولاعب آخر يحصل على الفرص رغم تراجع مستواه، وكأن معيار الاختيار لم يعد ما يحدث داخل الملعب، وإنما ما يحدث خارجه!
سنوات تمر، والوعود تتكرر، والشعارات ترفع، والحديث عن التطوير لا يتوقف، لكن الحقيقة على الأرض مختلفة تماماً؛ فكل إخفاق جديد يكشف حجم الأزمة التي تعيشها اللعبة.
الجماهير تريد العدالة فقط، تريد أن ترى الأفضل يرتدي قميص العراق، وأن يكون الانتماء للمنتخب فوق كل اعتبار، لكن ما تراه في كثير من الأحيان يجعلها تشعر بأن المصالح الخاصة أقوى من مصلحة الوطن.
كم موهبة ضاعت، وكم لاعب ظُلم، وكم فرصة أهدرها أصحاب القرار بسبب حسابات ضيقة لا علاقة لها بمستقبل الكرة العراقية!
المنتخب ليس ملكاً لأحد، وليس منصة لتحقيق النفوذ، وليس وسيلة لتبادل المصالح، وإنما هو حلم ملايين العراقيين الذين ينتظرون فرحة غابت طويلاً.
تباً للفساد حين يتسلل إلى الرياضة، وتباً لكل عقلية تضع المنافع الشخصية فوق اسم العراق، وتباً لكل من يعتقد أن الجماهير لا ترى ولا تفهم ما يدور خلف الكواليس.
سيبقى العراق أكبر من المناصب، وأكبر من المصالح، وأكبر من كل الصراعات، ويبقى السؤال الذي يتردد في كل شارع ومقهى وملعب: إلى متى تستمر هذه الدوامة؟ وإلى متى تبقى كرة العراق رهينة قرارات أوصلتها إلى هذا المنحدر الخطير؟
إنقاذ الكرة العراقية لا يحتاج إلى خطابات طويلة، وإنما إلى شجاعة في اتخاذ القرار، وإلى عدالة في الاختيار، وإلى إخلاص حقيقي للقميص الذي يحمل اسم العراق.
