الدولة اكبر من السلاح / علاء الخطيب

علاء الخطيب

  ما أعلنه زعيم التيار الوطني الشيعي عن انفكاك سرايا السلام عن التيار ، وهو بلا شك موقفاً وطنياً لافتاً ، وخطوه مهمة باتجاه تعضيد سيادة الدولة ، واحكام سيطرتها  واحتكارها لاستخدام السلاح ،  لم يكن أمراً مفاجئاً ، بل كان متوقعاً ، فقد سبقته خطوات مهدت  لهذا الإعلان ، فبعد الاتصال التليفوني برئيس الوزراء السيد علي الزيدي ودعمه المباشر له ، اراد الصدر ان يعلن   عن عودته للساحة السياسية ، ويعتقد ان الوقت قد حان ، بعد الإزاحة الجيلية التي أفرزتها  تشكيل حكومة الزيدي، وتراجع قوة بعض القوى التقليدية ، وهذا ما كان يدعو اليه الصدر سابقاً ،  ناهيك عن ان موقف  الصدر منذ وقت  بعيد هو  حل جميع التشكيلات العسكرية خارج المنظومة الرسمية ، وكان يردد ان مستعد لحل السرايا ، إذا كان هناك استعداد للآخرين  بالتخلي عن سلاحهم.

  فالسيد الصدر يرسم لعصر جديد خصوصاً وان عصائب اهل الحق التابعة للشيخ قيس الخزعلي هي الأخرى انضوت تحت امرت القائد العام واصبحت جزءً من المنظومة العسكرية الرسمية ، وهكذا فعلت كتائب الامام علي  لشبل الزيدي .

هذه الخطوات جاءت على وقع المخاطر التي تحيط بالعراق، وقطع اي  ذريعة على المتربصين   من جهة ،  وإحراج الفصائل الأخرى الرافضة لسلطة الدولة ومنظومتها العسكرية ، وعزلهم من جهة اخرى .

ولعل ما جاء في بيان رئيس الوزراء  ما يؤكد هذا الاتجاه ، فقد اعتبر البيانان خطوة السيد الصدر. تعكس موقفاً وطنياً ، وحث الآخرين على السير بنفس الاتجاه ، فقال البيان “  وفي هذا السياق ندعو جميعالفصائل المسلحة إلى اتباع ذات المسار الوطني المسؤول والعمل تحت مظلة الدولة ومؤسساتهاالرسمية وذلك لضمان حماية العراق وصيانة سيادته وتعزيز الأمن والاستقرار، انطلاقاً من مبدأ أن الدولةهي الجهة الوحيدة المخولة باحتكار السلاح وإنفاذ القانون.

من ناحية اخرى ان ما أعلنه السيد مقتدى ، كان موقفاً متماهياً مع مع رغبة المرجعية العليا ، وكذلك الشارع العراقي الذي نادى مراراً وتكراراً بحصر السلاح بيد الدولة .

ان وجود مرجعية امنية وعسكرية وحيدة لاي بلد ، تعكس وحدة القرار  السياسي في المجال الامني والعسكري ، وتعزز ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها .

ان التحاق الفصائل المسلحة بالمؤسسة العسكرية خطوة لنبذ الفئوية والطائفية والحزبية ، وتعبير صادق عن الايمان بالدولة والثقة بها كمرجعية وحيدة قادرة على تأمين  وحماية مصالح  المواطنين .

   لقد كان وجود الفصائل المسلحة حاجة ضرورية في وقت  تعرض فيه الوطن إلى خطر ،  خصوصاً وان القوات العسكرية النظامية لم تكن كافية ومستعدة لردع العدوان ،مما أستدعى إلى وجود قوى رديفة ساندة ، فاليوم وبعد  زوال الخطر او تراجعه ، ومع تنامي قوة الدولة وتشكيلاتها الامنية والعسكرية ،  وانتفاء الحاجة لوجود فصائل مسلحة ،  كان لابد من اتخاذ خطوات تعضد سلطة القانون والدولة .

ولا ننسى ان بعض الفصائل اصبحت عبئاً على الدولة من  الناحية المادية او من جهة ما تقوم به  من اعمال  عسكرية دون علم الدولة.

لقد استقبل الشارع العراقي خطوة السيد الصدر  بارتياح كبير ، واعتبرها خطوة  عبرت عن الشعور الكبير بالمسؤولية الوطنية ،  وحفظ  لوجود الدولة  وقوتها .

نعم لقد قالها الصدر وفعل ” الدولة اكبر من السلاح”  .


مشاركة المقال :