علاء الخطيب
شهدت بغداد ولادة حكومة الزيدي وسط اجواء مشحونة بالخلافات والتقاطعات ، إلا ان الطريق نحو مقاعد الوزراء كان سالكاً للبعض ، حملت التشكلية الوزارية اسماء شابة جديدة ، ربما ستحمل في جعبتها خارطة التغيير التي ينتظرها العراقيون ، لكن البعض يشكك في قدرة الحكومة على التغيير ، ما دامت معادلة التحاصص هي المسيطرة على المشهد السياسي ، والدليل عدم حسم بقية الوزارات التسعة ، واستحداث وزارة جديدة للشؤون الخارجية ، ومناصب جديدة كنواب للرئيس و لرئيس الوزراء ، وهي مناصب تثقل كاهل الميزانية العراقية وترهِّل الكابينة الحكومية ، وبالتالي ستُتعب المواطن العراقي .
ان كثرة المناصب وتعدد الصلاحيات بالتأكيد ستخلق واقعاً يرتد على الشارع .
كثرة المسؤولين وتجوالهم في الشوارع ، قطع الطرقات ، الحمايات ، الرواتب الكبيرة ، في ظل ازمة اقتصادية خانقه، اعتبره البعض خطوة بالاتجاه الخطأ .
وعود الوزراء في أولى تصريحاتهم كانت وردية وتبشر بخير ، من تأمين الرواتب حتى اصلاح شبكة الكهرباء وهلمجرا … ولكن لم يستطع العراقيون الحكم عليها ، او تكون “رأس مال ” فالواقع العراقي مختلف عن الأمنيات الحكومية ، فما زال الاقتصاد العراقي يعتمد على النفط، ومازالت موارد الدولة على حالها ولم تتعاظم ، وليس هناك تشريعات جديدة تضمن التحول إلى اقتصاد منتج ، ولازال غذاؤنا مرهون بالخارج ، ودولاراتنا في البنك الفيدرالي الأمريكي ، هناك مشكلات كبيرة لا تحل بالأماني ولا بالتخدير الموضعي . العراق يحتاج إلى عصر جديد ، عصر يشاهد فيه المواطن مشاريع ستراتيجية كبرى مثل شبكة القطارات ، ومطار جديد في بغداد ، ومترو لحل الازدحامات ، طرق خارجية لتنشيط السياحة ، الاعتماد على المكننة الحديثة في الزراعة ، انشاء مستشفيات حكومية توازي المستشفيات الاهلية ، تطوير التعليم الحكومي ليتفوق على الأهلي ، كي تعطي الحكومة جرعة للفقراء وذوي الدخل المحدود ، تنظيم حركة المرور الفوضوية ، منح قوى الامن شخصية معنوية وحمايتهم، ايقاف الاستهتار الطبي بكل أصنافه ، الحد من الرشوة واستغلال المواطن في دوائر الدولة ، واخيراً الابتعاد عن ثقافة ” الشو ” في المنجز الحكومي .
الجسور و تبليط الشوارع، وافتتاح فندق او حديقة عامة ليس منجزاً عظيماً ، بل هي بغالبها اعمال بلدية ، وليس مهام دولة .
ان ما يبحث عنه المواطن العراقي ليس أسماء الوزراء و انتمائاتهم السياسية ، ولا حتى تصريحاتهم الرنانة ، بل ما يقدمه هذا الوزير او ذاك من عمل للوطن وليس للزعيم او الحزب ، الخصومات السياسية التي تشهدها الأروقة السياسية تركز على الأسماء ، وهي ابعد ما تكون عن المواطن البسيط، الذي ينشغل بتأمين قوته اليومي ، وحفظ عائلته من التهديد .
حكومة السيد الزيدي حكومة الجيل الجديد ، حكومة الرؤية الشابة ، كما يصفها الكثيرون ، هناك فرصة كبيرة لنجاح الحكومة والسير بالبلاد إلى طريق الإعمار والنمو ، في ظل تأييد دولي وعربي وإقليمي ، بالإضافة إلى حالة الاستقرار الداخلي.
اغلب العراقيين يستبشرون بعهد جديد ، عهد قد يكون مختلفاً عن عهود الحكومات السابقة .
عصر القانون وعصر حكومة الجميع ، وليس عصر حكومة الزعامات والعوائل .
” وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ”
انها دعوة للعمل والاجتهاد وانقاذ العراق .
فالعراقيون ينتظرون عصراً جديداً وليس حكومة جديدة .
