علاء الخطيب
بوساطة أمريكية أعلنت الهدنة بين لبنان والكيان لمدة عشرة أيام ، هدنة قلقة ، كاذبة ، واتفاقية سلام مزعومة بين طرف ضعيف لا يمتلك أيً من أوراق القوة للتفاوض ، ولا توافق داخلي ، وطرف قوي يحتل الارض ويعربد كل يوم ويقتل بدعم أمريكي أوربي .
فهل يعقل ان يستطيع لبنان ان يفرض شروطه ، وهو لا يملك أوراق ضغط على الطرف الاسرائيلي، سيما وان الوسيط الأمريكي ، منحاز نحو الخصم، بل تفوق الكيان اولوية لديه.
ما لدى الحكومة اللبنانية وعود بلا ضمانات. لقد تخلت حكومة نواف سلام عن قوتها ، بل ناصبتها العداء ، وذهبت بقوتها الى الفراغ .
كان الاجدر بالحكومة اللبنانية ان تستغل ورقة حزب الله القوية لا ان تكون ضدها ، ورقة المقاومة يمكن ان تكون ورقة ضاغطة قوية ، وبنفس الوقت مقلقة للاسرائيلي والأمريكي ، ومن جانب آخر كان على المفاوض اللبناني ان يصطف مع الموقف الإيراني ، في عدم فصل المسار في وقف إطلاق النار ، ولو بشكلٍ غير معلن ، لتكوين جبهة واحده، ترغم الإسرائيلي الأمريكي على التنازل .
اتفاقية السلام المزعومة بين لبنان وإسرائيل، اعتبرها البعض موجهة ضد حزب الله ، وان الحكومة اللبنانية تماهت في موقفها مع الكيان في كبح جماح الحزب ، بعد ان عجزوا عن اركاعه.
الحكومة اللبنانية وطمعاً بالمساعدات الخليجية والوهم الأمريكي ، انساقت وراء الوعود الكاذبة التي اطلقها ترامب من جعل لبنان عظيماً و بعض العرب .
إسرائيل لا تريد سلاماً مع لبنان ، كما انها لا تريد سلاماً مع بقية الدول العربية ، فلديها مخططها الرامي إلى الهيمنة على منطقة الشرق الاوسط، هذا من جهة ، ومن جهة ثانية هل الوسيط الأمريكي يمتلك المصداقية والنزاهة في منح لبنان حقوقه ويضمن عدم اعتداء الكيان عليه ؟؟
وهل ستنسحب إسرائيل من الجنوب اللبناني ، وهي عازمة على اقامة. الخط الاصفر ، وهل يكتفي الإسرائيلي في توقيع حكومة عون – سلام ، وهم على علم بان الحكومة اللبنانية الحالية سترحل بعد انقضاء مدتها الدستورية ، او ربما يحدثِكا له يتوقعه الامريكي .
لقد اثبتت التجارب السابقة ان اسرائيل لم تلتزم يوماً بالمواثيق والمعاهدات الدولية، فبالأمس القريب نكثت عهودها في تطبيق القرار 1701 , واستمرت بعدوانها الهمجي ضد الشعب اللبناني، فما الذي يجعلها تلتزم اليوم بتوقيع حكومة يرفضها اغلب اللبنانين .
هدنة الـ 10 ايام التي حددها ترامب ربما تكون استراحة محارب ، ريثما ترى اسرائيل ما ستتمخض عنه المفاوضات الأمريكية. الإيرانية ، في ظل تصاعد التهديدات ، وحشد القوات قرب السواحل الإيرانية .
و مما يزيد الشك في عدم صمود الهدنة ونجاح المفاوضات هو التقرير الروسي الذي حذر من غزو بري لايران في ظل المفاوضات ، وربما ستفعلها واشنطن ، حينها ستنقلب المعادلات، وتصبح المفاوضات في مهب الريح ، فلا المقاومة اللبنانية ستلتزم ولا إسرائيل ساحترم قرارات الحكومة اللبنانية .
وسيبقى الأمر معلقاً بنتائج المفاوضات .
