‎الرئيس مامجلال صان كرامة و سيادة العراق

‎بارزان الشيخ عثمان
‎ السادس من أبريل /نيسان في كل عام، هو يوم مشرق في العراق ما بعد الدكتاتورية ، هو يوم مبعث فخر و السعادة ،ان لم أقل ليس لدى العراقيون فحسب وإنما شعوب و حكومات المنطقة و العالم ، لست مخطئا، لأن ذلك اليوم أي ٦من أبريل /نيسان /٢٠٠٥ ليس فقط جرى فيه انتخاب اول رئيسٍ للجمهورية في تأريخ العراق، بل لان الرئيس المنتخب ، كان الرئيس مامجلال ، المناضل العتيد الذي قارع الدكتاتورية اكثر من نصف قرنٍ ، و كان صوت هادر لجميع مكونات المجتمع العراقي في كل المؤتمرات و المناسبات الدولية و الإقليمية و الدفاع عن حقوقهم و هو كان من وضع مع رفاق دربه في النضال ، أسس العراق الديمقراطي التعددي بعد إسقاط النظام العفلقي . و مثلما اكد سيادته في اول خطاب له أمام الجمعية الوطنية (البرلمان ) بعد انتخابه، ان يوم السادس من أبريل /نيسان قد طي فيه صفحة الدكتاتورية و الانتقال نحو الديمقراطية وحرية التعبير، و إنهاء السلطة المطلقة، وإرساء انتخابات نزيهة، وفصل السلطات، والتسامح ….الخ .
‎على الرغم من ان المشاكل المتراكمة التي تركتها الأنظمة المتعاقبة لم تحل بشكل نهائي، لكن كان هناك إستقرار و هدوءاً نسبيا في المشهد السياسي العراقي . و لم تتجرأ اية جهة ان تجعل العراق ساحة لتصفية حساباتها مع اية جهة أخرى . و ترجع كل هذا إلى الحكمة للرئيس مامجلال ورؤيته العميقة و البراغماتية التي تميز به لحل المشاكل و بناء العلاقات السياسية حيث و ضع الأولوية لإعلاء مصالح العراق ، و كان منهج تفكيره كان يركز دوماً على المرونة لحل المشكلات.
‎و كانت جمهورية العراق في عهد فخامته قد حافظت علاقاتها الوطيدة مع كافة الدول المجاورة و الدول الإقليمية و العالمية و تربطها معها علاقات السياسية ، التجارية ، الاقتصادية و الاستراتجية.
‎ و بفضل هذه الرؤية و الحكمة كانت العراق ليست تنظر اليها كدولة ذو مكانة كبيرة فقط بل في اكثر الأحيان كانت تلعب دور الوسيط لإخماد الصراعات الإقليمية والدولية لكي لا تتوسع هذه الصراعات و تحرق المنطقة .
و كانت العراق في ذلك العهد تربطها علاقات واسعة مع الولايات المتحدة الأمريكية في كافة المجالات و حتى الأمنية و تربطهما علاقات استراتجية . و كانت العلاقات مع الجمهورية الإيرانية الإسلامية ايضاً كانت ممتازة.
‎و كانت تطبق في العلاقات العراقية مع دول الأخرى هذه المباديء نفسها، اي المصالح المشتركة و المتبادلة و احترام سيادة العراق . كان عبر احد الصحافيين الأجانب عن اعجابه بحنكة اول رئيس المنتخب و قال “نشاهد مامجلال و هو يتصافح في واشنطن الرئيس بوش ، كونداليزا رايس ،اوباما و هيلاري كلنتن و يتصافح في طهران قادة إيران من المرشد الأعلى إلى رئيس الجمهورية و قادة العسكريين ايضاً” و تظهر هنا ان استراتيجية التوازن بين واشنطن وطهران كان ركيزة اساسية في سياسة الرئيس مامجلال طالباني، حيث سعى من خلالها لتعزيز مصالح العراق وحماية أمنه من خلال علاقات جيدة مع كلا الطرفين المتنازعين، مستفيداً من علاقاته التاريخية ودوره الدبلوماسي. اي ان فخامته اكد خلال مسيرته في الرئاسة الجمهورية
‎، أهمية الحوار و توسيع العلاقات في شتى المجالات مع إيران كجارة و كدولة صديقة ، وفي الوقت نفسه الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الحليفة .
‎و نجح سيادته في اداراة الصراعات و التناقضات في تجنب تحويل العراق إلى ساحة للصراع الإيراني- الأمريكي، معتمداً على الدبلوماسية للعب دور الوسيط أو التقليل من حدة التوترات بينهما لنزع فتيل الحرب .و هذه المواقف كانت تعكس رؤيته
‎لعراق مستقل الذي تهدف إلى إنهاء التدخلات الخارجية حيث اعلن الرئيس مامجلال من خلال المناسبات كثيرة ان بناء عراق اتحادي ديمقراطي مستقل لن يتحقق إلا عن طريق تجنب و إبعاد العراق من التدخلات الخارجية . لذلك في سياق هذه الرؤية العظيمة ، علينا ان نرفض بأن تكون أرض العراق ميداناً لصراعات الاخرين وساحة لتصفية حساباتهم وتهديد أمنه واستقراره الداخلي، و تجنب بلدنا أن يكون منطلقاً للعدوان على أي أحد، بمعنى آخر علينا ان نركن إلى المباديء التي آمن بها الرئيس مامجلال العظيم و نقيم العلاقات مع الكل على الأسس الصداقة الحقيقية والتحالف الشريف اي علاقة توازن، و ليست التبعية و الوصاية.

‎ هذه الحكمة و الحصافة السياسية و الدبلوماسية للرئيس مامجلال كان العامل الرئيس ليتفق ساسة العراق و المنطقة عليه جميعاً دون التميز .

‎و وصفه سماحة المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد السيستاني ايضاً بانه صمام الأمان في العراق هو وصف دقيق لما كان يمتلكه من توازن وحرص على السلم الأهلي والوئام في العراق و المنطقة .

‎لكن مع الأسف و من الحزن ان هذه الحكمة الان مفقودة و هذه الإرادة الوطنية الصلبة لا نجدها. و على الجميع ان يشعر ان اتخاذ هذا النهج ليكون سبيلا في إنقاذ العراق ليس صعبا و مستحيلاً بل يحتاج إلى الإجماع الوطني و وحدة الكلمة و رص الصفوف ، اي النهج الذي استطاع الرئيس مامجلال العظيم من خلاله ايصال العراق إلى بر الأمان و الاطمئنان.

‎و في الوقت الحاضر يمر بلدنا بظرف استثنائي دقيق و مليئة بالمخاطر و على الجميع التعامل معها بالمسؤولية و العقلانية من اجل الحيلولة دون وقع العراق في مستنقع حرب لا ناقة لنا و لا جمل و الا تؤدي الأمور الى ما لا يحمد عقباه بمعنى آخر امامنا جميعاً مسؤولية تاريخية ووطنية في رص الصف الوطني للخروج من الأزمة الراهنة.
‎لإن استقرار العراق واحترام سيادته يجب ان يكون الأساس لمنظومة الامن المشترك في المنطقة واحترام الإرادة العراقية وامن العراق.


مشاركة المقال :