الموقف … واللاموقف

كاظم المقدادي

العيد على الأبواب .. والوطن في حيرة ، والمواطن حائر وحيران .. اصحاب المحال التجارية، وأصحاب البسطيات، وأهل المسطر في ساحة الطيران .. لا شغل ولا مشغلة ، ولا أحد منهم ينتظر العيد، ولا أحد سيقول عيدكم مبارك.. بل ستكون هناك من جرأة القول : عيدنا غير مبارك ..!!

اثبتت المواقف والظروف .. ان كل رئيس وزراء يأتي ، يكون همه الوحيد الحرص على ضمان بقائه لولاية ثانية ، وربما لخامسة ، حرصا على بقائه ، وسط تشجيع ممن حوله من مستشارين ومنافقين وابواق مملين .

والعيد على الأبواب .. واصحاب محال بيع الملابس ، من دون زبائن يدخلون ، ولا هم يحزنون ، فالحرب التي فجرها غيرنا ، وعلى حدودنا.. كأن علينا خوضها رغماً عنا، بل وغصباً عنا .. صمتاً ، او صخباً، قضاءً او قدراً .. من اجل ارضاء ولاية المريخ .. التي جعلت من العراق ولاية لبيع البطيخ ..!!

عمل الحكومة العرجاء ، وبسبب الانشغال في معارك الولاية الخضراء .. بات مملاً ورخواً ، لابصفتها حكومة تصريف اعمال ، انما حكومة اصدار بيانات الشجب والاستنكار وتوزيع الثواب .. مثلما تتصرف بقية التجمعات الإنسانية والأحزاب ..!!

هل تنتظر حكومتكم ضرب القصر الجمهوري بالصواريخ من قبل (المقاومة الإسلامية) لتقوم بواجباتها الدفاعية والأمنية والوطنية..!!

الهجمات حول مطار بغداد مستمرة …

فأمست عادة يومية، وضرب البعثات الدبلوماسية مسألة عادية ، وما ينتظره ويسمعه المواطن .. عبارة عن صحة صدور لبيان حكومي خجول يقول :

ان قرار الحرب والسلام يخص الدولة ومؤسساتها بالتمام .. وليس من اختصاص المواطن الروسي تولستوي صاحب رواية الحرب والسلام .. !!

السؤال الكبير صار يتردد في الشارع :

لماذا كنتم يا دولة الرئيس بحماسة فائضة ومن الحزم والقوة .

باعتقال الناشطين والمثقفين والإعلاميين الذين كتبوا بهدف تصويب وتصحيح مسارات دولتكم .. ولا تجرأون اليوم على اعتقال من هم يجاهرون بالعصيان وبالسلاح الثقيل ويتحدونكم ، ويسعون لربط العراق بدوامة الفوضى والحروب .. وليس للعراق فيها لا ناقة ولا خطوب ، سوى بقاء العراق وبشكل متزامن ساحة للصراعات الاقليمية والدولية ..!!

طلبت من سيادتكم في لقاء عابر جرى في مقهى ( گهوة وكتاب ) قبل انتهاء الحملة الانتخابية ، بإطلاق سراح جميع الناشطين كمبادرة حسن نيًة ، لكنك امتعضت ورفضت بغضب .. فأين غضبكم مما يجري الآن على ارض العراق من تهاون .. وتشتيت لمهام الدولة ، وتعطيل قدرات جيشنا وقواه الامنية الفاعلة لحمابة الوطن والمواطن ..!!

يا سيادة الرئيس .. إلى متى تظل مصالح العراق مرهونة بمصالح الآخرين، وهي ليست بالضرورة تصب بمصالح العراق وشعبه ..؟

رجل الدولة ، و رجل المرحلة يا سيادة الرئيس ، واجبه الاول المحافظة على مؤسسات الدولة وضمان فعاليتها في زمن الحروب ، ليكون بطلاً وطنياً ، افضل من ان ينحني حائراً متردداً ، عندما تحل عليه الخطوب ..!!

غداً .. ستسكت المدافع ، وتحط الحرب أوزارها ، وستتفاوض ولاية الفقيه ، مع الولايات الأمريكية ، وسيمضي ترامب بحماقاته ورعونته ، وسيظهر المجرم نتنياهو بطلا إقليمياً ، بعد زوال فكرة الدولة القومية ، وتعثر دعاة الدولة الاسلامية ، وكل ما نخشاه ان يتبدل شعار اسرائيل الأبدي من الفرات إلى النيل ليكون .. من أصفهان إلى النيل ..!!

هذه ليست توقعات ، بل حقائق يرسمها اعداؤنا على جغرافية الأوطان التي تقاعس زعماؤها من الذين دفنوا رؤوسهم برمال الصحراء ، بزمن يذكرنا لما جرى بعد ان تهاوت الدولة العثمانية.. بل هو هذا منطق رماد الحروب عندما تتوارى الأخبار عن الشاشات .. ويعود المنتصرون إلى ممارسة العهر والملذات ، لرسم خرائط الأجرام .. !!

لابد من التفكير جدياً لحماية هويتنا الوطنية ، وعدم ضياع وطننا في لجة الأوهام الاقليمية والدولية، ويتحول العراق بتاريخه وحضاراته من عراق عظيم إلى عراق (عقيم)..!!

خصم الحچي …

عراق اليوم وبسبب غياب الحس الوطني الذي ذاب واستطاب ، هو في حالة يرثى لها ، من التقهقر والتراجع والتندر .. الأمر الذي طرق مسامعنا ، من باستطاعة إمارة الكويت احتلال بغداد بساعتين وبقدرات لوجستية .. ثم يأتينا الخبر الاخر من اقليم كردستان ، الذي يرفض تصدير نفطنا عبر حدود جبهان التركية ..!!

يا سيادة الرئيس …

الحفاظ على هيبة الدولة مسؤولية ، والسلطة الضعيفة شر البلية ، والذين رفعوا شعار نريد وطن ، ليسوا بعيدين عن ساحة التحرير ، ونصب الحرية .

الوطن عندما يضعف يصبح المواطن بلا كرامة .. و يمسي الرجل أمام زوجته واولاده وبناته بلا جهامة ، ويختفي الشعور بالمواطنة ، وتصبح دولتكم دولة مسؤول خائر ، و دولة مواطن حائر ..!!


مشاركة المقال :