ثقافة الحوار في الكرة العراقية

مصطفى طه الياسري

 

في الكرة العراقية لا تكفي الموهبة وحدها لصناعة نجم، ولا يكفي التاريخ العريق لصناعة صورة مشرفة. اليوم لاعبونا أمام اختبار حقيقي اسمه ثقافة الحوار، فالمشكلة لم تعد في الخسارة أو سوء التحكيم فقط، بل في طريقة التعامل معهما.

كم مرة تحوّل تصريح بعد مباراة إلى أزمة؟

كم مرة شاهدنا لاعبًا يهاجم حكمًا أو يلمّح باتهامٍ لنادٍ منافس، فتشتعل الجماهير على مواقع التواصل قبل أن تهدأ صافرة النهاية؟

في دورينا الضغط كبير، والجماهير عاطفية، والإعلام سريع الاشتعال، لذلك تصبح الكلمة أخطر من الخطأ الدفاعي. تصريح متسرع قد يخلق فتنة بين جمهورين، أو يزيد الاحتقان في مدرجات تعاني أصلًا من التوتر.

اللاعب العراقي معروف بغيرته وحماسه، وهذه ميزة عظيمة داخل الملعب، لكن خارج الخطوط نحتاج إلى هدوء أكبر. نحتاج إلى لاعب يعرف كيف يخسر بكرامة، وكيف يعترض بأدب، وكيف يطالب بحقه دون أن يسيء، لأن الصورة لا تمثل ناديه فقط وإنما تمثل الكرة العراقية بأكملها.

المسؤولية لا تقع على اللاعب وحده؛ الأندية مطالَبة بتأهيل لاعبيها إعلاميًا، والاتحاد مطالب بوضع ضوابط واضحة للتصريحات المسيئة، والإعلام مطالب بعدم صب الزيت على النار بحثًا عن عنوان مثير.

الكرة العراقية تمر بمراحل مفصلية، سواء على مستوى الدوري أو المنتخبات، وإذا أردنا التطور الحقيقي فعلينا أن نرتقي بثقافة الحوار كما نطالب بتطوير الملاعب والبنية التحتية. لأن الاحتراف ليس عقدًا ماليًا فقط، بل هو سلوك وأخلاق.

لاعبونا في المحك اليوم؛ فإما أن يكونوا قدوة تهدئ الشارع الرياضي، وإما أن يتحولوا دون قصد إلى شرارة تزيد الاحتقان.

الكرة تُلعب بالأقدام، لكن صورتها تُحفظ بالكلمات.


مشاركة المقال :