وخلق الله المرأة / كاظم المقدادي

د.كاظم المقدادي 

ماتت الممثلة الفرنسية بريجيت باردو .. ولم تمت الحرية النسوية التي تأثرت بها أجيال من نساء باريس والعالم .. في مجتمع فرنسي تأثر بقوة بتقليعات العدمية ، والعبثية، والسوريالية في الأدب والفن والحياة ، سادت بعد الحرب العالمية الأولى .. وكانت باردو قد عاشت وتأثرت بهذه الأجواء الباريسية الغريبة والجريئة ..!!

هي ( بي بي ) باختصار اسمها ، وهي بريجيت باردو في جمالها ، وسحرها وأغرائها ، وتمردها وغموضها .

سرقت الأضواء من الممثلين والممثلات ، والمغنين والمغنيات ، والمسرحيين والمسرحيات ، والروائيين والروائيات ..حتى الحديث عن الزواج الغامض للفيلسوف سارتر من سيمون دي بوفوار ..لم يكن مهماً وليس له فنار ..!!

امرأة تمردت على الخطوط الحمر في الأفلام الفرنسية، فألهمت السينما الفرنسية والعالمية ، بأجمل الادوار في الاغراء والإبهار ..!!

في سن الخمسة عشر ربيعاً .. ظهرت صورة باردو الجميلة المغرية على غلاف اهم مجلة باريسية للمرأة والأزياء ELLE * ومن يومها سال لعاب المخرجين ، فتراهم في غيهم يتسابقون على الفوز بهذه الصبية الفاتنة .. التي ولدت لتكون نجمة ، وكبرت لتكون ظاهرة .. وسادت لتكون أسطورة بتمرد وجنون ..،كما تحدث عنها الرئيس الاشتراكي متران والجمهوري ماكرون ، وكان المخرج والمنتج والسيناريست روجيه ڤاديم المولع بأفلامه الغرائبية في الحرب والحب والمتعة الجنسية ، اكثرهم حظاً لتستقر الباريسية المتمردة في حظنه ..كقطة أليفة وديعة ، فأطلق حريتها في كل شيء ، إلا الخيانة الزوجية ..!!

لكن ڤاديم لم يترك معشوقته من دون هدية …

ومن دون فيلم ملهم مذهل وعظيم ، يليق به وبزوجته الشقية ، وليكون الحدث متفجراً في أوساط الفرنسيين ، و المخرجين الإيطاليين الذين يتباهون بافلاهم الواقعية و بصوفيا لورين ، وبمارلين مونرو التي شغلت سينما هوليوود والرئيس كندي والأمريكيين ..!!

كان روجيه فاديم من الذكاء والفطنة كي يرضي طموح هذه القطة المتوثبة ، التي لا يستقر لها حال ، ولا يهدأ لها بال .. فكان ان ظهر فيلمه القمة ( وخلق الله المرأة ) الذي شغل العالم والسينما سنة1956..!!

كانت الخمسينيات والستينيات من أجمل سنواتها ، بعد ان اعتزلت فجأة مفضلة مدينة سانت تروبيز على باريس في مطلع السبيعينيات، تاركة الرفق بالرجال ، لتكون رفيقة بالحيوان..!!

قدمت باردو مفهوماً جديدا للجمال غير مفهوم شانيل يقوم على .. العفوية والكمال ، وهي تؤمن ان الجاذبية تنبع من الروح .. وليس من كثرة المكياج و الصوت المبحوح .

بعد فيلم (وخلق الله المرأة) صنعت باردو لنفسها فلسفة و هالة فنية، فكثيراً ما تتترك شعرها يتحرك منفوشا، تدلسه بيدها من دون فرشاة ، وبمكياج خفيف يتركز بكحل على الجفنين ، وشفاه وردية ممتلئة بلطخة وليس بلطختين .. فالوجه كما تراه باردو ،.. لا يحتاج سوى نقطة واحدة ، نقطة متحركة تتوازن مع البساطة والدراما .. فالجاذبية هي التي تصنع ولا تصنًع ، حتى أصبحت مقياساً للجاذبية الأنثوية .!!

وفي الموضة واختيار الملابس البسيطة .. كان لها اسلوبها الخاص الذي تختزله بكلمة متقدة .. ان الاناقة تولد بالطريقة التي تتحرك المرأة بها داخل ثيابها .

كات باردو تتحدى قواعد الاناقة ، كانت تطمح لتكون رائدة جريئة باختياراتها وأسلوبها ، لا تتبع حركات الموضة في باريس وروما ، كانت ملهمة لدور الأزياء مجتمعة ، بعد ان اختارت موضة (الأكتاف المكشوفة) من قماشة بسيطة بشكلها فارتدته في يوم زفافها .. وهو تصميم ارتبط بأسمها وفنها وتاريخها.. باردو كانت أنوثة متحركة ، خفيفة ناعمة بسراويل ضيقة وقواعد اناقة تلغي الاحتشام ، بمجموعة لمسات أنثوية تنتمي إلى حياة الباريسيات اليومية .

كان جمهورها لا ينتظر افلامها فحسب .. كان جميع من يشاهد افلامها يتبصر كعب حذائها وهو ملتصق بكاحلها ، والملابس الضيقة التي تحيط بحوضها ، وشكل قصات شعرها .. كانت تقول :

اختار ثيابي لأشعر بالخفة.. وليس لإبهار الآخرين .

اماً العطر والعطور فانهي مقالتي بما تدور :

أضع العطر على نقاط نبض القلب …ليشبهني لا ليعلن عني ، فالعطر امتداداً للشخصية لا قناعا يخفيها .

كل هذه السيرة المدهشة ، تطفيء توهجها بتصريحات غبية عنصرية ضد الهجرة ووجود المسلمين في أبناء بلاد لايعرفون ان هارون الرشيد اهدى ملك فرنسا شارلمان ساعة مائية .. ظل يقلبها ولا يعرف سرها ، فنصحه المرافقون ان لا يبقيها في بلاطه ، لأن روح الجن في داخلها ..! انتهى الفيلم .


مشاركة المقال :