أركان نجيب لـ “المستقل”: المنتخب يتعافى … والاعلام بحاجة إلى صحوة

 

مصطفى طه الياسري

في زمنٍ تتبدّل فيه الولاءات وتغيب فيه الثوابت، يظلّ الكابتن أركان نجيب أحد الأصوات النادرة التي لم تتخلَّ عن العراق، لا في الميدان ولا في الغربة.
لاعبٌ سابق، محللٌ محترف، وإنسانٌ قبل كل شيء، حمل قميص الوطن بشرف، واحتفظ بروحه الرياضية حتى وهو بعيد عن الملاعب.
من تورنتو، حيث يقيم اليوم، لا يزال يُتابع، يُحلّل، ويُبادر، بعينٍ على الوطن وقلبٍ نابض بحب بغداد.
في هذا اللقاء، تفتح “المستقل اللندنية” نافذتها على تجربة أركان نجيب، لا لتستعرض مسيرته فحسب، بل لتُصغي إلى رؤيته، وتُسلّط الضوء على مواقفه التي تُعيد الاعتبار للكرة العراقية، وتُذكّرنا بأن الاحتراف الحقيقي يبدأ من الوفاء.

قال الكابتن أركان نجيب إن المنتخب العراقي بدأ يستعيد شيئًا من توازنه الفني والنفسي، بفضل المدرب غراهام أرنولد الذي أظهر احترافية عالية في التعامل مع اللاعبين، رغم ضيق الوقت وكثرة التوقفات الدولية.
وذكر أن بطولة كأس ملك تايلند كانت محطة مهمة، كشفت له الكثير من التفاصيل، وسمحت له باختبار عناصر جديدة، رغم أن المنافسة لم تكن على أعلى مستوى.

وأردف نجيب أن جاهزية المنتخب قبل الملحق الآسيوي ليست مثالية، بسبب تأخر الدوري المحلي، وانشغال الاتحاد بصراعاته الداخلية، مما أثّر على المناخ العام.
وأشار إلى أن أرنولد قادر على معالجة بعض المراكز الحرجة، خصوصًا في خط الدفاع، ويُعوّل على انطلاقة الدوري ومباريات الفرق الجماهيرية لرفع مستوى الجاهزية.

وفي تقييمه للمدرب، أوضح نجيب أن أرنولد خلق أجواءً أسرية داخل المعسكر، دون تفرقة بين اللاعبين المحليين والمغتربين، مؤكدًا أن الفجوة بين الطرفين لم تعد موجودة داخل المنتخب، بل هي من صنع بعض الإعلاميين والمحللين، وليست من الواقع الميداني.

استطرد نجيب في حديثه عن اللاعب المحلي، معتبرًا أن غياب النشأة الكروية الصحيحة والثقافة الرياضية هو السبب في عدم وصوله للاحتراف الخارجي.
وبيّن أن كثيرًا من المواهب ضاعت بسبب غياب التأسيس الحقيقي، وانشغال اللاعب المحلي بالحياة الاجتماعية على حساب الطموح، مشيرًا إلى أن المؤسسات لم توفر البيئة المناسبة لتطوره.

وعن الإعلام الرياضي، قال نجيب إن المرحلة الحالية تتطلب مراجعة جادة، فالإعلام لم يكن دائمًا في صف المنتخب أو الكرة العراقية، بل ساهم أحيانًا في تضخيم الخلافات وتغذية الانقسامات.
واستدرك أن هناك جهودًا فردية محترمة تستحق الإشادة، لكنها تبقى محدودة أمام الحاجة إلى خطاب إعلامي موحّد، ناضج، ومهني، يُساند المنتخبات ويُعزز صورة الرياضة العراقية داخليًا وخارجيًا.

وفي ما يخص الصراعات داخل اتحاد الكرة، عبّر نجيب عن حزنه، واصفًا المشهد بأنه مخجل، ومؤكدًا أن الحل لا يكمن في شخص واحد، بل في منظومة متكاملة تعمل بروح الفريق، وتُقدّم نكران الذات على المصالح الشخصية.

تحدث نجيب أيضًا عن وسائل التواصل الاجتماعي، محذرًا من تحولها إلى ساحة فوضى، ومشيدًا بمن يستخدمها بوعي لخدمة الرياضة، لكنه أشار إلى أن الغالبية تُعيد نشر المحتوى دون تفكير، وتُساهم في تشويه الصورة العامة.

وفي سياق حديثه عن الجمهور، أكد نجيب أن الجمهور الواعي هو من يُحدث الفرق، مُبديًا استغرابه من خوف بعض الإدارات والمدربين من ردود الفعل على السوشيال ميديا، ومعتبرًا أن من يقود الرياضة يجب أن يكون صاحب شخصية قوية لا تهتز أمام التعليقات.

وعن الدوري العراقي، قال نجيب إنه يتطلع إلى موسم أكثر تنظيمًا وجودة، متمنيًا أن تكون الأخطاء أقل، خاصة بعد دخول أندية مثل الزوراء والكرامة في المنافسة، مما يُضيف حماسًا فنيًا حقيقيًا.

وفي ختام حديثه، عبّر نجيب عن دعمه الكامل لمبادرة صحيفة “المستقل” لضبط الخطاب الرياضي، مثمّنًا الحملة ضد المحتوى الهابط، ومؤكدًا أن الإعلام يجب أن يكون شريكًا في التطوير لا أداة للتشويه.

وعن نادي الطلبة، ذكر نجيب أنه بوابة احترافه، وتحدث بعاطفة واضحة عن جمهوره، متمنيًا أن يعود “الأنيق” إلى المربع الذهبي، ومشيدًا بالكادر الفني الحالي بقيادة طلال البلوشي.

وفي ما يخص حياته في كندا، أوضح نجيب أنه يقيم حاليًا في مدينة تورنتو، منشغلًا بعائلته ومشروعه الخاص، ويعمل على تأسيس أكاديمية كروية هناك.
لكنه لا يستبعد العودة إلى التدريب في العراق أو الخليج إذا توفرت الفرصة المناسبة، مشيرًا إلى أن التحليل الفني عبر القنوات الرياضية لا يزال جزءًا من نشاطه المهني.

ختاماً

ختم الكابتن أركان نجيب حديثه بتأكيده أن الغربة لم تُبعده عن العراق، وأنه سيظل صوتًا وفيًا للكرة العراقية، أينما كان.
صوته يحمل صدقًا، وموقفه يحمل نضجًا، وحضوره في هذا اللقاء يُعيد الاعتبار للرياضة العراقية التي تستحق أن تُروى بلسان أبنائها الحقيقيين.


مشاركة المقال :