قمم بغداد العربية بين الأمس واليوم

كتب المحرر السياسي للمستقل

في عام 1978 كانت بغداد على موعد مع أولى القمم العربية التي عقدت ، وكانت قمة  ساخنة ، ارعد العرب و أزبدوا فيها على مصر ، واخرجوها من الجامعة العربية ، فقد جائت القمة بعد توقيع الرئيس السادات  اتفاقية ” كامب ديفيد “  الشهيرة والتي اعتبرها العرب ” الرجس المحض “. والخطيئة التي لا تغتفر ، التي أضرّت بحقوق الشعب الفلسطيني ، فقاطعوا مصر ، وجاء في البيان الختامي : «بروح عالية من المسؤوليةالقومية والحرص المشترك على وحدة الموقف العربي في مواجهة الأخطار والتحديات التي تهدد الأمةالعربية، لا سيما بعد التطورات الناجمة عن توقيع الحكومة المصرية لاتفاقيتي كامب ديفيد وأثرهما علىالنضال العربي لمواجهة العدوان الصهيوني ضد الأمة العربية،

وانطلاقاً من المبادىء التي تؤمن بها الأمة العربية، واستناداً إلى وحدة المصير العربي، والتزاماً بتقاليدالعمل العربي المشترك، فقد أكد المؤتمر المبادىء الأساسية التالية:

أولاً: إن قضية فلسطين قضية عربية مصيرية، وهي جوهر الصراع مع العدو الصهيوني، وأن أبناء الأمةالعربية وأقطارها جميعاً معنيون بها وملزمون بالنضال من أجلها وتقديم كل التضحيات الماديةوالمعنوية المطلوبة في سبيلها»

وفي عام 1990  كانت القضية الفلسطينية على رأس أولويات  القمة العربية في بغداد أيضاً.  وعقد رفعت قمة 90 شعار ” التحديات التي تواجه الامن القومي العربي ” وبحثت التهديدات التي تهدد الامن العربي .

وكانت اهم قراراتها :

تأييد استمرار الانتفاضة الفلسطينية، والتأكيد على دعمها ماديا ومعنويا.

إدانة تهجير اليهود وعدم شرعية المستوطنات.

إدانة قرار الكونغرس الأميركي اعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.

توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني.

معارضة المحاولات الأميركية لإلغاء قرار اعتبار الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية .

ولأن دوام الحال من المحال ، فقد ان

انقلبت الصورة وتغيرت القناعات ، ولم يعد الزمن هو الزمن ولا الحال هو الحال ، بعد  رفض التطبيع والسلام مع إسرائيل في العام 78 , اصبحنا اليوم  نسارع للتطبيع ونلهث وراءه فاعداء الأمس احباب اليوم وليس ثمة اصدقاء ، وما كان العرب يرفضونه  البارحة ، ينتظرونه اليوم بفارغ الصبر ، وشتان بين الأمس واليوم .

ومن تأييد استمرار انتفاضة الفلسطينيين  إلى السكوت عن إبادتهم ، ومن دعم الفلسطينين إلى ادانتهم.

ومن ادانة التهجير إلى  البحث عن حلول لإسكان سكان غزة .

وفي قمة 1990 ادان الحكام العرب  التهديدات الأمريكية لليبيا، واليوم قد ابتلعت ليبيا، واصبح العرب عام 2025 يبحثون عن الامان والاستقرار في ليبيا .

كانت مصر لوحدها  المطبِّعة والناشز ، فقد انعكس المشهد اليوم ، أصبح الغير مطبِّع هو النشاز والمغرد خارج السرب . تنعقد قمة بغداد الرابعة 2025  واغلب الدول العربية مطبعة ومتناغمة مع اسرائيل ، تنعقد القمة في بغداد ، وما لنا سوى  استعادة الذكرى في القمم السابقة ونترحم على ايام زمان


مشاركة المقال :