امير الخطيب
الطريقه الغربيه المعروفه في صناعة النجوم، من الفنانين و السياسيين و غيرهم، تكتمل بالشكل الاكثرشراسة، في حالة الصيني اي وي وي و لان صناعة النجوم لها علاقة وطيده ب make money فعلية هيحلقه ضمن الفلسفة البراجماتيه نفسها.
من منا لا يعرف هذه التفاهه، كما من منّا يستطيع ان يقف بوجهها او يحاول ان يتصدى لها، سيكون حتمافي خبر كان و يهمش حتى لو كان نعوم تشومسكي.
في ماضي السنين تعرفت على فنان تافه بل و اعتقد انه فتح طريق التفاهه في الفن، هذا الفنان يعرف كيفيمثل دور الفنان، فانتاجه عباره عن زباله لا اكثر، وًحين اقول زباله اقصد هذه الكلمه، فمثلا اصف لكم عملا ” قسرا يسمى فنيا” هو عباره عن صوره فوتوغرافية لمنظر طبيعي قديم لا اكثر، استنسخه ” الفنان” التحفةهذا و كبره بالحجم المغري ” هذه الايام” لكنه وضع عليه خط مائل لونه احمر، كتلك الخطوط السود التيتوضع للموتى، وضعه بالظبط في نفس الزاويه التي يضعها الناس للمتوفين.
او اصف لكم عملا اخر، هو عباره عن كسر صحون و اكواب، لكن بعرض اربعة امتار و ارتفاع متر و نصف،يقول هذا الفنان و الذي اسمه جوليان شنابل، يقول استلهم هذا العمل من هوايته المفضله و هي تكسيرالصحون و الاواني الفخاريه او الزجاجيه.
هذا نموذج امريكي من نماذج كثيره جدا، ممن اغتنوا في سوق البورصه، و ممن امتطوا صهوة الفنالمعاصر و الذي لا احد يفهم لماذا سمي بالمعاصر. خذ مثلا اخر هو جيف كونز، الذي اشترى تمثالا ” مايكلجاكسون و القرد” من جاليري و اوصى بتكبيره بالبورسلين، و عمل سبع نسخ منه باع كل نسخه بالسعرالفلاني.
لكن هذه العدوى انتقلت الى ” فنان” صيني اشتهر و اخذ يدور حول الكرة الارضيه باعماله” الفنيه” التي لاتزيد قيمه ” فنية او فكرية” عن اعمال شنابل سالف الذكر، هذا الفنان صنيعة الغرب، نعم استغلوا كونه منالصين و اسمه اي وي وي، فكل ما عمله هذا الفلته، هو انه وضع كسر شنابل على الارض، و كتب في معرضهالاخير في متحف التصاميم في لندن، انه اخذ هذا الكسر من مرسمه الذي يعمل فيه جرار الفخار الذيكسرتها الشرطة الصينيه حين داهمت مشغله، لا ازيد على ان اقول؛ “افلح من صلى على محمد“.
او حتى في قضية الصور الفوتوغرافيه، له شبه و قرب من شنابل، فذاك الذي يضع خطوط ملونه على صوره الفوتوغرافيه، و هذا يضع الاصبع الوسط امام كل صوره الفوتوغرافيه.
هذه الحالات، نعم اقول حالات، لانها ليست ظواهر، كالفقاعات، تنفجر عند تعرضها لاي هواء او تخلخل فيالضغط، هذا الحالات مرضيه في سوق الفن و كذلك مرضية في معنى ومفهوم و هدف الفن الانساني الذيطال عبر سنين و سنين منذ النقش الاولي الى ان اصبح الفن رسالة انسانيه تدافع عن الانسان و ترسم لهالامل و ترطب من يومه الجاف و المليء بالتعب.
عرفت اي وي وي لاول مره حين شاهدت له عمل انستليسن في التيت مودرن في لندن، قبل عشر سنوات علىما تتذكر، كان قد اوصى اكثر من مليون انسان ان يعملوا له ” بذرة ” ورد عباد الشمس، فعمل له الصينيوناكثر من عشرة ملايين بذره من الخشب و لونوها بالظبط مثل الوان بذرة عباد الشمس.
وضع اي وي وي هذه الملايين من بذرة عباد الشمس على الارض، بشكل مستطيل، يملء مساحة مائتي مترمربع تقريبا، بقيت ادور و ادور حول هذا العمل، لمدة عشرين دقيقه تقريبا.
الحقيقه العمل اغراني، جعلني افكر و افكر و افكر، ثم عدت افكر و افكر و افكر، ثم رجعت افكر و افكر و افكرعلى طريقة عبد المنعم مدبولي في مسرحيته الشهيره، لكني لم اصل الى اي شيء، سوى ان هذا الفنانضجر من الحياة التي فيها ملايين فوضعها كبذرة عباد الشمس على الارض، اوكي انا اريد ان اضيف، لكنماذا عساي ان اضيف، هل هذا الذي وصلت اليه مفيد، هل هذا معقول؟
وظيفة الفن تبسيط الصعب و ليس تعقيد السهل، فاهم شرط من شروط الفن هو الدهشه، او الصدمه، لمتحدث اعمال اي وي وي اي شيء من هذا لي، و هنا لا اقصد بالصدمه او الدهشه الفكرية فقط، الدهشه اوالصدمة الجماليه، التقنيه، التركيبية، او اي نوع من انواع الصدمة الدهشه.
هناك طرق عديدة للوصول إلى السوق، وأغلبها لا علاقة له بالبحث أو الاهتمام بالفن، لأن السوق له أدوارالعرض والطلب، أما البحث فهو من أجل إيجاد طريقة جديدة للتعامل و حل مشاكل الحياة.
لقد وصلنا الى طرق مسدوده في ما يسمى بالفن العالمي المعاصر، او بعبارة اوضح “انا اصم امام هذا النوعمن الفن” الذي يثير الغثيان و لعبان النفس و الاشمازاز لا اكثر، و نحن نرى بام اعيننا الفن الحقيقي المهمشو لا نستطيع عمل اي شيء
